شعراء النصرانيه

شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ١٠٠

ثم تنحى هدبة مخافة السلطان واستعدى أصحاب زيادة عليه والعامل على المدينة يومئذ سعيد بن العاص فأرسل إلى أبي نمير عم هدبة وأهله فحبسهم بالمدينة. فلما بلغ هدبة ذلك أقبل فأمكن من نفسه وتخلص عمه وأهله.
(هدبة في الحبس) أمر سعيد بن العاص بهدبة إلى الحبس فلما دخله قال (من الوافر) :
ألا نعق الغراب عليك ظهراً ... ألا من فيك من ذاك التراب
يخبرنا الغراب بان ستنأى ... حبائبنا فقدتك يا غراب
وقال أيضاً يذكر عرسه (من الطويل) :
ولما دخلت السجن يا أم مالك ... ذكرتك والأطراف في حلق سمر
وعند سعيد غير أن لم أبح به ... ذكرتك أن الأمر يذكر بالأمر
وقال أيضاً يعلل نفسه بالخلاص (وافر) :
عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب
فيأمن خائف ويفك عان ... ويأتي أهله النائي الغريب
وبقي هدبة في حسبه وسعيد بن العاص يكره الحكم بين الحيين فرفع أمرهما إلى معاوية ويعث معهم بهدبة فوفد إلى معاوية وفد بني رقاش وفيهم عبد الرحمان بن زيد أخو القتيل. ووفد بني عامر وفيهم أبو جبر عم هدبة. فلما صاروا بين يدي معاوية قال له عبد الرحمان أخو زيادة: يا أمير المؤمنين أشكو إليك مظلمتي وقتل أخي وترويع نسوتي. وتكلم أبو جبر كأنه يرد عليه فقال معاوية لهدبة: أخبرني خبرك. فقال هدبة: إن شئت أن أقص عليك كلاماً أو شعراً فعلت. قال: أنشدني فعسى أن استغني عن قصصك بشعرك. فقال هدبة هذه القصيدة مرتجلاً بها