المناقب - الخوارزمي، الموفق بن احمد - الصفحة ٣٧٠ - الفصل الرابع والعشرون في بيان شيء من جوامع كلمه وبوالغ حكمه
فالويل ثم الويل ، يا جابر بن عبد الله ـ سبعين مرة ـ من كثرت نعماء الله عنده ، كثرت حوائج المخلوقين إليه ، فان قام بما امر الله عرضها للدوام ، فان لم يعمل فيها بما أمر الله عرضها للزوال والفناء [١] ثم انشأ أمير المؤمنين يقول :
| ما أحسن الدنيا واقبالها |
| إذا أطاع الله من نالها |
| من لم يواس الناس من فضله |
| عرض للادبار اقبالها |
| فاحذر زوال الفضل يا جابراً |
| واعط من الدنيا لمن سالها |
| فان ذا العرش جزيل العطا |
| يضعف بالجنة أمثالها |
قال جابر : ثم هزني إليه هزة ، خيل لي ان عضدي خرجت من كاهلي.
قال : يا جابر بن عبد الله ، حوائج الناس اليكم نعم من الله عليكم فلا تملوا النعم فتحل بكم النقم ، واعلموا ان خير المال ما اكتسب به حمداً واعقب اجراً ثم انشأ يقول :
| لا تخضعن لمخلوق على طمع |
| فان ذلك وهن منك في الدين |
| وسل إلهك مما في خزائنه |
| فانما هي بين الكاف والنون |
| اما ترى كل من ترجو وتأمله |
| من البرية مسكين ابن مسكين |
| ما احسن الجود في الدنيا وفي الدين |
| واقبح البخل ممن صيغ من طين |
ثم قال جابر بن عبد الله : فهممت أن أقوم ، فقال : وانا معك يا جابر ، قال فلبس نعليه والقى رداءه على منكبيه وطائفه فوق قذاله [٢] فلما ان بلغنا جبانة الكوفة ، سلم على أهل القبور فسمعت ضجة وهدة ، فقلت : يا أمير المؤمنين ما هذه الضجة وما هذه الهدة؟ فقال : هؤلاء اخواننا كانوا بالأمس معنا واليوم فارقونا ، اخوان لا يزاورون ، واوداء لا يعادون ، ثم خلع
[١] نهج البلاغة لعبده ٣ / ٢٤٢ ك ٣٧٢. [٢] الطائف : طرف الثوب المجتمع ، والقذال : جماع مؤخر الرأس ، ومعنى الجملة : ان أمير المؤمنين ٧ جمع ووضع طرف ثوبه على مؤخرة رأسه.