المناقب - الخوارزمي، الموفق بن احمد - الصفحة ٣٥١ - الفصل العشرون في تزويج رسول الله إياه فاطمة
٩ ، قال لي : يا أبا الحسن ما احسن زوجتك واجملها. أبشر يا أبا الحسن فقد زوجتك سيدة نساء العالمين. قال علي : فلما كان بعد شهر ، دخل علي أخي عقيل فقال : والله يا أخي ، ما فرحت بشيء قط كفرحي بتزويجك فاطمة ابنة رسول الله ٩ يا أخي ، فما بالك لا تسأل رسول الله ٩ ان يدخلها عليك فتقر أعيننا باجتماع شملكما؟ فقلت : والله يا اخي اني لأحب ذلك ومايمنعني أن اسأل رسول الله ٩ ذلك الا حياء منه فقال : اقسمت عليك ، إلا قمت معي تريد رسول الله ٩ فلقيتنا في الطريق ام أيمن ـ مولاة رسول الله ٩ ـ فذكرنا ذلك فقالت : لا تفعل يا أبا الحسن ، ودعنا نحن نكلم في هذا ، فان كلام النساء في هذا الأمر احسن وأوقع في قلوب الرجال ، قال ثم انثنت راجعة فدخلت على ام سلمة بنت أبي امية بن المغيرة زوج النبي ٩ فأعلمتها بذلك واعلمت نساء رسول الله ٩ جميعاً فاجتمعت امهات المؤمنين إلى رسول الله ٩ وكان في بيت عائشة بنت أبي بكر فاحدقن به وقلن : فديناك بآبائنا وامهاتنا يا رسول الله قد اجتمعنا لأمر لو ان خديجة في الاحياء ، لقرت بذلك عينها ، قالت ام سلمة : فلما ذكرنا « خديجة » بكى رسول الله ٩ ثم قال : « خديجة » واين مثل « خديجة » ، صدقتني حين كذبني الناس وآزرتني على دين الله وأعانتني عليه بمالها ، ان الله عزوجل أمرني ان أبشر خديجة ببيت في الجنة من قصب الزمرد ، لا صخب فيه ولا نصب [١] قالت ام سلمة : فقلنا فديناك بآبائنا وامهاتنا يا رسول الله ٩ انك لم تذكر من خديجة أمراً إلا وقد كانت كذلك ، غير انها قد مضت إلى ربها
[١] القصب : قال ابن الاثير في النهاية : (٤ / ٦٧) القصب في هذا الحديث لؤلؤ مجوف كالقصر المنيف الصخب : الصياح والجلبة وشدة الصوت واختلاطه.