المناقب - الخوارزمي، الموفق بن احمد - الصفحة ٢٠٢ - ( الفصل الثالث ) في بيان قتال أهل الشام أيام صفين وهم القاسطون
| فاكتب عهداً [١] ترتضيه مؤكداً |
| واشفعه بالبذل مني وبالبر |
فكتب عمرو :
| أبي القلب مني ان اخادع بالمكر |
| بقتل ابن عفان أجر إلى الكفر |
| واني لعمرو ذو دهاء وفطنة |
| ولست أبيع الدين بالريح والدفر [٣] |
| فلو كنت ذا رأى وعقل وفطنة |
| لقلت لهذا الشيخ ان خاض في الأمر [٤] |
| تحية منشور جليل مكرم |
| بخط صحيح ذي بيان على مصر |
| اليس صغيراً ملك مصر ببيعة |
| هي العار في الدنيا على العقب من عمرو |
| فان كنت ذا ميل شديد إلى العلى |
| وإمرة اهل الدين مثل ابي بكر |
| فاشرك أخا رأى وحزم وحيلة |
| معاوى في أمر جليل لذي الذكر |
| فان دواء الليث صعب على الورى |
| وان غاب عمرو زيد شراً إلى شر |
فكتب معاوية منشور مصر ونفذه إليه ، وبقي عمرو متفكراً ، لا يدرى ما يصنع ، حتى ذهب عنه النوم وقال :
| تطاول ليلى بالهموم الطوارق |
| وصافحت من دهري وجوه البوائق |
| أأخدعه والخدع فيه سجية |
| أم اعطيه من نفسي نصيحة وامق |
| أم اقعد في بيتي وفي ذاك راحة |
| لشيخ يخاف الموت في كل شارق |
فلما اصبح دعا مولاه وردان ـ وكان عاقلا ـ فشاوره في ذلك ، فقال وردان : ان مع علي آخرة ولا دنيا معه ، وهي التي تبقى لك ، وتبقى لها ، وان مع معاوية دنيا ولا آخرة معه وهي التي لا تبقى على أحد فانظر لنفسك أيهما تختار ، فتبسم عمرو وقال :
| يا قاتل الله وردانا وفطنته |
| لقد أصاب الذي في القلب وردان |
[١] في [ و ] ـ عقداً. [٢] في [ ر ] اسفعه. [٣] في [ و ] : بالريح والوفر ـ والدفر : النتن. [٤] في [ ر ] : ان جاض في الامر ، وفي [ و ] : ان خاض لى الامر.