المناقب - الخوارزمي، الموفق بن احمد - الصفحة ٢٢٠ - ( الفصل الثالث ) في بيان قتال أهل الشام أيام صفين وهم القاسطون
| بكل قرن مستميت شارى [١] |
| مطاعـن برمحه كرار |
ضراب هامات العدى مغوار
واقحم الاشتر في الفرات خيله ووقف على الشط وهو يقول للرجالة : املأوا القرب فملاؤها فانصرفوا وهو واقف مكانه وهو يقول :
| لا تدركوا [٢] ما قد مضى وفاتا |
| الله ربي يبعث الامواتا |
| من بعد ما صاروا كذى رفاتا |
| لأوردن خيلى الفراتا |
شعث النواصي أو يقال ماتا [٣]
قال ٢ : يقال نسفت الريح التراب والله ينسف الجبال ، والابل تنسف الكلأ بمقاديم افواهها : تقلعه ، ونسفوا البناء : قلعوه من اصله ، ونسفت قوائم الفرس من هذا.
ووجه أبو الأعور إلى معاوية رسولا بخبر الماء واستمده ، فعظم على معاوية ذاك وقال لعمرو بن العاص : سر إلى أبي الاعور مددا ، قال عمرو : وما ينفع مددى وقد أخذوا الماء ، وإنما انفذه معاوية لدهائه وخدعه ، فألح عليه حتى خرج عمرو إلى أبي الاعور ومعه ثلاثة آلاف رجل ، فلما لحق عمرو بصاحبه ، قال الاشتر : جاءهم مدد ولكن يا أصحابي إبشروا فانا على الحق ، والباطل زاهق واستأمن رجل منهم إلى الاشتر ، فقال له الاشتر : من صاحب المدد؟ قال : هو عمرو بن العاص ، فنظر الاشتر إليه وكان عمرو لبس فوق درعه خفتاناً [٤] أحمر وهو شاهر سيفه فقال له الاشتر : ويلك يابن العاص أهرب إلى الصياصي [٥] ثم حمل الاشتر على عمرو فاتقاه بالحجفة
[١] الشاري : البائع : الذي يبيع نفسه ولذلك سمى الخوارج « شراة » لأنهم زعموا أنهم باعوا انفسهم لله بالجنة. [٢] كذا في الاصل وفي وقعة صفين لا تذكروا ولعل الاخير هو الانسب. [٣] الابيات هذه في وقعة صفين / ١٧٩ ـ مروج الذهب ٣ / ٣٧٦. [٤] خفتان : ضرب من الثياب ـ فارسية. [٥] الصياصي جمع الصيصية : كل ما يتحصن به المفردات للراغب.