المناقب - الخوارزمي، الموفق بن احمد - الصفحة ٢٣٢ - ( الفصل الثالث ) في بيان قتال أهل الشام أيام صفين وهم القاسطون
لسليمان : أنا ابرز إليه وقد نهاني أمير المؤمنين ٧ وفي قلبي أني اقتله ، فبرز إليه وقال :
| بطل إذا غشي الحروب بنفسه |
| كانت وحادته كحملة عسكر |
| بطل إذا أفترت نواجذ وقعة |
| حصد الرؤوس كحصد زرع مثمر [١] |
فتكافحا مليا ، فلم يظفر أحدهما بصاحبه فقال سليمان للعباس : ألا تجد فرصة عليه؟ فقال : فيه شجاعة ثم ضربه بعد ذلك العباس فرمى برأسه ووقف مكانه ، فبرز إليه أخوه حمزة فأرسل إليه علي ٧ فنهاه عن مبارزته وقال له : انزع ثيابك وناولني سلاحك وقف مكاني وأنا أخرج إليه ، فتنكر علي وخرج إلى حمزة فظن حمزة انه العباس الذي قتل أخاه ، فضربه علي ٧ فقطع ابطه وكتفه ونصف وجهه ورأسه فتعجب اليمانيون من تلك الضربة وهابوا العباس وبرز إلى علي ٧ عمرو بن عنبس اللخمى وكان شجاعاً فجعل يلعب برمحه وسيفه ، فقال علي ٧ : هلم للمكافحة ، فليس هذا وقت اللعب ، فحمل عمرو على علي ٧ حملة منكرة فاتقاها بحجفته ثم ضربه علي وسطه فبان نصفه وبقى نصفه على فرسه فقال عمرو بن العاص : ما هذه إلا ضربة علي فكذبه معاوية فقال له عمرو : قل للخيل تحمل عليه ، فان ثبت مكانه فهو علي بن أبي طالب ، فحملوا عليه فثبت لهم ولم يتزعزع ثم حمل عليهم فجعل يقتلهم حتى قتل منهم ثلاثة وثلاثين رجلا ، فقال الاشتر : يا أمير المؤمنين لا تتعب نفسك ، فقال علي ٧ : كان رسول الله ٩ اكرم الناس على الله تعالى وقد قاتل بنفسه يوم أحد ويوم حنين ويوم خيبر ، ولو أن معاوية وعمرا برزاً إلي لتخلص شيعتي مما يقاسونه ، فقال الاشتر : بحق قرابتك من رسول الله ٩ فانصرف وأنا أحاربهم اليوم فاذن
[١] افترت : تلألأت. وافتر البرق : تلألأ وهو فوق الانكال في الضحك والبرق. لسان العرب.