المناقب - الخوارزمي، الموفق بن احمد - الصفحة ٢٢٩ - ( الفصل الثالث ) في بيان قتال أهل الشام أيام صفين وهم القاسطون
فتصارعا ساعة ، ثم صرعه كريب ، ثم برز إليه علي ٧ متنكراً وحذره بأس الله وسخطه ، فقال له كريب : اترى سيفي هذا؟ لقد قتلت به كثيراً مثلك ، ثم حمل على علي بسيفه فاتقاه بحجفته ، ثم ضربه علي ٧ على رأسه فشقه حتى سقط نصفين وقال :
| النفس بالنفس والجروح قصاص |
| ليس للقرن بالضراب خلاص |
| بيدي عند ملتقى الحرب سيف |
| هاشمي يزينه الاخلاص |
| مرهف [١] الشفرتين أبيض كالملح |
| ودرعي من الحديد دلاص [٢] |
ثم انصرف أمير المؤمنين ٧ وقال لابنه محمد : قف مكاني فان طالب وتره يأتيك ، فوقف محمد عند مصرع كريب فاتاه احد بني عمه وقال : اين الفارس الذي قتل ابن عمي؟ قال محمد : وما سؤالك عنه ، فانا أنوب عنه ، فغضب الشامي وحمل على محمد ، وحمل عليه محمد فصرعه ، فبرز إليه آخر فقتله حتى قتل من الشاميين سبعة ، فأتاه شاب وقال لمحمد : أنت قتلت عمي واخوتي ، فبرزت اليك لأشفي صدري منك أو الحق بهم؟ وقال :
| ومن للصباح ومن للرواح |
| ومن للسلاح ومن للخطب |
| ومن للسعاة ومن للكماة |
| إذا ما الكماة جثت بالركب |
ثم تكافحا ملياً فضربه محمد فصرعه. وروى ان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ٧ قال للأشتر : ان احداً لا يبرز إلي ولا إليك فأنا احمل على الميمنة وتحمل على الميسرة ، وكان في ميمنة معاوية نحو من عشرة آلاف فارس ، فحمل علي ٧ فانهزموا ، قال :
| ألم تر أنى في الحروب مظفر |
| هزبر الوغى في حومة الموت حيدر |
| اقيم على الابطال في الحرب مأتماً |
| واقتل الفا ثم الفا واخطر |
[١] المرهف : المحدد ـ لسان العرب. [٢] الدلاص : اللين البراق ـ لسان العرب.