المناقب - الخوارزمي، الموفق بن احمد - الصفحة ٢١٠ - ( الفصل الثالث ) في بيان قتال أهل الشام أيام صفين وهم القاسطون
فكيف وهم أصحاب رسول الله ٩ البدريون والمهاجرون والانصار وابناؤهم ، وفيهم ابن عم النبي ٩ وأخوه وصاحب سره وحبيبه وختنه ، أفلا تتقى الله يا معاوية ، أما والله لو سبقوكم إلى الماء لسقوكم منه ، وهذا والله أول الجور وكان هذا الرجل صديقا لعمرو بن العاص ، فأغلظ له معاوية وقال لعمرو : اكفني صديقك فاتاه عمرو فاغلظ له ، فقال الرجل :
| لعمر ابي معاوية بن حرب |
| وعمرو ما لدائهما دواء |
| سوى طعن يحار العقل منه |
| وضرب حين تختلط الدماء |
| فلست بتابع دين ابن هند |
| طوال الدهر ما أوفى حراء |
| فقد ذهب العتاب فلا عتاب |
| وقد ذهب الولاء فلا ولاء |
| وقولي في حوادث كل أمر |
| على عمرو وصاحبه العفاء |
| اتحمون الفرات على اناس |
| وفي أيديهم الأسل الظماء |
| وفي الاعناق اسياف حداد |
| كأن القوم عندكم نساء |
| ألا لله درك يابن هند |
| لقد ذهب الحياء فلا حياء |
| اترجوا أن يجاوركم علي |
| بلا ماء وللاحزاب ماء |
| دعاهم دعوة فأجاب قوم |
| كجرب الابل خالطها الهناء |
ثم سرى في سواد الليل فلحق بعلي ٧ ، ثم انصرف رسل علي إلى علي ٧ وأخبروه بما قال معاوية.
فقال الاشتر : يا أمير المؤمنين قربة من ماء تباع بثلاثة دراهم ، فأذن لنا في الحرب فارمضه ذلك وخرج ليلا فسمع النجاشي يقول :
| ايمنعنا القوم ماء الفرات |
| وفينا السيوف وفينا الحجف [١] |
| وفينا علي له صولة |
| إذا خوفوه الردى لم يخف |
[١] الحجف : جمع حجفة وهي الترس من جلود الابل يطارق بعضها ببعض مقاييس اللغة.