المناقب - الخوارزمي، الموفق بن احمد - الصفحة ٢١٩ - ( الفصل الثالث ) في بيان قتال أهل الشام أيام صفين وهم القاسطون
وقتل الشامي [١] ، ثم خرج إليه الأجلح بن منصور الكندي ـ وكان من أعلام العرب وفرسانها ـ فلما استقبله الاشتر كره لقاءه واستحيا أن يرجع عنه فخرج إليه الأجلح وقال :
| إذا دعاني القرن لم اعول [٢] |
| أمشي إليه بحسام مصقل |
| مشيا رويداً غير ما مستعجل |
| يخترم الآخر بعد الأول |
فشد عليه الاشتر وهو يقول :
| بليت بالأشتر ذاك المذحجي |
| بفارس في حلـق مدجـج |
| كالليث ليث الغابة المهيج |
| إذا دعاه القرن لم يعرّج |
وضرب الاجلح فقتله ثم خرج إليه محمد بن روضة الجمحي وهو يضرب في أهل العراق ضرباً منكراً وهو ينشد ويقول :
| يا ساكني الكوفة يا أهل الفتن |
| يا قاتلي عثمان ذاك المؤتمن |
ورث قلبي قتله طول الحزن [٣]
وبرز إليه الاشتر وقتله.
ثم حمل الأشعث وقتل الأشعث من أهل الشام خمسة ، ثم حمل الأشعث وقال للأشتر : اقح الخيل وحسر [٤] عن رأسه ، وقال : يا أهل الشام خلوا عن الماء ، فقال أبو الأعور : لا والله حتى تأخذنا وإياكم السيوف ، فقال الاشعث : أظنها والله قد دنت.
وقال الاشتر :
| خلوا لنا عن الفرات الجاري |
| أو اثبتوا للجحفل الجرار |
[١] وقعة صفين / ١٧٦. [٢] التعويل : رفع الصوت بالبكاء والصياح. [٣] وقعة صفين / ص ١٧٧. [٤] حسر الشيء عن الشيء : ازاله فانكشف ـ ( المعجم الوسيط ) والمراد هنا أنه جرد رأسه.