المناقب - الخوارزمي، الموفق بن احمد - الصفحة ٢٤١ - ( الفصل الثالث ) في بيان قتال أهل الشام أيام صفين وهم القاسطون
الكتيبة وهم كباش الكتائب.
قال رضي الله عنه : وكان معاوية على التل ، مع وجوه قريش ، ينظر إلى علي ٧ يقتل كل من بارزه ، فقال : لقد دعاني علي إلى البراز حتى استحييت من قريش فقال له عتبة : أله عن هذا كأن لم تسمعه ، فقد علمت انه قتل حريثا وفضح عمراً وقتل كل من برز إليه وانما يقوم مقامك بسر بن ارطاة ، فقال بسر : ما كان أحد أحق بمبارزته من ابن حرب ، فاما إذا ابيتموه فانا له وكان عند بسر ابن عم له فقال :
| أنت له يابسر ان كنت مثله |
| وإلا فان الليث للضبع آكل |
| كأنك يابسر بن ارطاة جاهل |
| بشداته في الحرب أو متجاهل |
| متى تلقه فالموت في رأس رمحه |
| وفي سيفه شغل لنفسك شاغل |
| وما بعده في آخر الخيل عاطـف |
| وما قبله في أول الخيل حامل [١] |
فقال بسر : خرج مني شيء ، فانا استحي أن ارجع عنه ، فغدا بسر إلى المعركة فرأى عليا ٧ في أول الخيل منقطعاً عن خيله مع الاشتر وهو يريد التل ويقول :
| أني علي فسلوني تخبروا |
| سيفي حسام وسناني أزهر |
| منا النبي الطاهر المطهر |
| وحمزة الخير وصنوي جعفر |
| له جناح في الجنان أخضر |
| ذا أسد الله وفيه مفخر |
| هذا الهزبر وابن هند مجحر [٢] |
| مطرد مذبذب مؤخّر |
فاستقبله بسر قريبا من التل فطعنه علي ٧ ولم يعرف أنه بسر ، فانحنى سيفه فدفعه بيده فصرعه على وجهه وانكشفت عورته فانصرف عنه علي ، فناداه الاشتر : يا أمير المؤمنين انه بسر ، فقال : دعه لعنه الله فحمل ابن
[١] رجل عطوف وعطاف : يحمى المنهزمين. [٢] من « أجحره » : ألجأه السبع أن يدخل جحره.