المناقب - الخوارزمي، الموفق بن احمد - الصفحة ٢٤٤ - ( الفصل الثالث ) في بيان قتال أهل الشام أيام صفين وهم القاسطون
فلينصره فان القتل معه شهادة فأنا مصاحبك لا افارقك حتى يصيبني ما اصابك قال : فبكى علي وقال : الحمد لله الذي لم يجعلني عنده منسياً ، الحمد لله الذي ذكرني عنده في كتب الأبرار ، فمضى الراهب معه وكان فيما ذكر يتغدى مع أمير المؤمنين ٧ ويتعشى حتى اصيب بصفين ، فلما خرج الناس يدفنون قتلاهم قال أمير المؤمنين ٧ : اطلبوه فلما وجده صلى عليه ودفنه وقال : هذا منا أهل البيت واستغفر له مراراً [١].
« قال رضي الله عنه » : وفي اليوم السابع والعشرين نادى أمير المؤمنين علي ٧ : هل من معين؟ فقال اثنا عشر الفاً : نموت بين يديك وكسروا جفون سيوفهم وسار علي ٧ بهم وهو يقول :
| دبوا دبيب النمل لا تفوتوا |
| واصبحوا بحربكم وبيتوا |
| حتى تنالوا الثار أو تموتوا |
| أو لا فأني طال ما عصيت |
| قد قلتم لو جئتنا فجيت |
| ليس لكم ما شئتم وشيت |
بل ما يشاء المحيي المميت
وحمل الأشتر وقال :
| ابعد عمار وبعد هاشم |
| وابن بديل فارس الملاحم |
نرجو البقاء ضل حكم الحاكم
وحمل حارثة بن قدامة وقال :
| جرت باسباب الفناء مذحج |
| يحار فيها البطل المدجج [٢] |
| يقدمها تميمها والمذحـج |
| قوم إذا ما حسموها انضجوا |
| روحوا إلى الله ولا تعرجوا |
| دين قويم وسبيل منهج [٣] |
وحمل علي ٧ والناس معه وخرق الصفوف وأزال الألوف
[١] وقعة صفين / ١٤٧. [٢] المدجج : اللابس السلاح كانه المستتر به. [٣] وقعة صفين / ٤٠٣.