المناقب - الخوارزمي، الموفق بن احمد - الصفحة ١٨٩ - ( الفصل الثالث ) في بيان قتال أهل الشام أيام صفين وهم القاسطون
قال : فخرج إليه علي ٧ متنكرا وهو يقول :
| يا طالبا في حربه عليا |
| يمنحه أبيض مشرفيا |
| أثبت لتلقاه بها عليا |
| مهذبا سميدعاً كميا |
قال ثم حمل عليه علي فضربه ضربة على وجهه فرمى بنصف رأسه ، وأنصرف علي يريد إلى أصحابه ، فصاح به صائح من ورائه والتفت فإذا بعبدالله بن خلف الخزاعي ـ وهو صاحب منزل عائشة بالبصرة ـ فلما رآه علي ٧ عرفه فنادى : ما تشاء يابن خلف؟ قال هل لك في المبارزة؟ قال علي ٧ : ما اكره ذلك ولكن ويحك يابن خلف ما راحتك في القتل ، وقد علمت من أنا ، فقال عبد الله بن خلف ، زرني من بذخك يابن أبي طالب وادن مني لترى أينا يقتل صاحبه فثنى إليه علي ٧ عنان فرسه ، قال : والتقيا للضراب فبدره عبد الله بن خلف بضربة ، دفعها علي ٧ بححفته ، ثم ضربه ضربة رمى بيمينه ثم ثناه بأخرى ، فاطار قحف رأسه [١] [٢].
قال « رضي الله عنه » العنطنط : الطويل المضطرب ، والسميدع : السيد الكريم الموطأ الاكتاف. وجال الأشتر بين الصفين وقتل من شجعان أهل الجمل جماعة واحداً بعد واحد مبارزة ، وكذلك عمار بن ياسر ومحمد بن أبي بكر واشتبكت الحرب بين العسكرين واقتتلوا قتلاً شديداً لم يسمع بمثله ، وقطعت على خطام الجمل ثماني وتسعون يداً ، وصار الهودج كأنه القنفذ [٣] مما فيه من النبل والسهام ، واحمرت الارض بالدماء ، وعقر الجمل من ورائه فعج [٤] ورغا ، فقال علي : عرقبوه فانه شيطان ، ثم التفت إلى محمد بن أبي بكر وقال : انظر
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١ / ٢٦١. [٢] قحف الرأس : فوق الدماغ ـ النهاية. [٣] و (٤) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١ / ٢٦٢ ـ ٢٦٦.