المناقب - الخوارزمي، الموفق بن احمد - الصفحة ١٨١ - ( الفصل الثاني ) في بيان قتال أهل الجمل وهم الناكثون
نسيت ، فلن أسل عليك سيفا فأدبر ، فقال له عبد الله ابنه : ما هذا الذي ذكر لك علي؟ قال : ذكرني شيئا كنت قد نسيته ، فقال : بعد ما أخرجت القوم تتركهم وتذهب ، قال ابو بشر : فرد عليهم ما كان في العسكر حتى القدر. وروى ان ابنه عبد الله وبخه بتركه القتال وقال : لعلك رأيت الموت الاحمر تحت رايات ابن أبي طالب ٧ ، لقد فضحتنا فضيحة لا نغسل منها رؤوسنا أبداً ، فغضب الزبير من ذلك وصاح بفرسه وحمل على أصحاب علي ٧ حملة منكرة ، فقال علي لأصحابه : فرجوا له فانه محرج ، فأوسعوا له ، فشق الصفوف حتى خرج منها ، ثم رجع فشقها ثانية ، ولم يطعن أحداً ولم يضرب ، ثم رجع إلى ابنه فقال : هذه حملة جبان؟ فقال له ابنه عبد الله : فلم تنصرف عنا الآن وقد التقت حلقتا البطان؟ فقال الزبير : يا بني ارجع والله لأخبار كان النبي ٩ عهدها إلى فانسيتها حتى أذكرنيها علي فعرفتها قال : ثم خرج الزبير من عسكرهم تائباً مما كان فيه وهو ينشد ويقول :
| ترك الأمور التي تخشى عواقبها |
| لله أجمل في الدنيا وفي الدين |
| نادى علي بأمر لست أنكره |
| قد كان عمر أبيك الخير مذ حين |
| فاخترت عاراً على نار مؤججة |
| أنى بقوم لها خلق من الطين |
| أخال طلحة وسط القوم منجدلا |
| ركن الضعيف ومأوى كل مسكين |
| قد كنت أنصر احيانا وينصرني |
| في النائبات ويرمى من يرامينى |
| حتى ابتلينا بامر ضاق مصدره |
| فأصبح اليوم ما يعنيه يعنينى |
قال ثم مضى الزبير منفرداً وتبعه خمسة من الفرسان ، فحمل عليهم وفرقهم وفرق جمعهم ، ومضى حتى إذا صار إلى واد السباع [١] ، فنزل على قوم
[١] في مراصد الاطلاع : وادي السباع الذي قتل فيه الزبير بين البصرة ومكة ووادي السباع من نواحي الكوفة.