المناقب - الخوارزمي، الموفق بن احمد - الصفحة ٣٥٣ - الفصل العشرون في تزويج رسول الله إياه فاطمة
احببت فخرجت إلى المسجد وأصحاب رسول الله ٩ متوافرون فقلت : أجيبوا رسول الله ٩ فقام القوم بأجمعهم وأقبلوا نحو النبي ٩ فدخلت على رسول الله فأخبرته ان القوم كثير ، فجلل رسول الله ٩ السفرة بمنديل ثم قال : ادخل علي عشرة بعد عشرة ، ففعلت ذلك فجعلوا يأكلون ويخرجون والسفرة لا ينقص ما عليها ، حتى لقد أكل من الحيس تسعمائة رجل وامرأة ، كل ذلك ببركة كف رسول الله ٩ ، قالت ام سلمة : ثم دعا النبي بابنته فاطمة ودعا بعلي فأخذ عليا بيمينه وأخذ فاطمة بشماله فجمعهما إلى صدره فقبل بين أعينهما ودفع فاطمة إلى علي ٧ وقال : يا علي نعم الزوجة ، زوجتك ثم اقبل على فاطمة فقال لها : يا فاطمة نعم البعل بعلك ، ثم قام معهما يمشي بينهما حتى ادخلهما بيتهما الذي هيأ لهما ، ثم خرج من عندهما فأخذ بعضادتى الباب وقال : طهركما الله وطهر نسلكما ، انا سلم لمن سالمكما وحرب لمن حاربكما ، استودعكما الله واستخلفه عليكما قال علي ٧ : ومكث رسول الله ٩ بعد ذلك ثلاثاً لا يدخل علينا ، فلما كان في صبيحة اليوم الرابع جاءنا ٩ ليدخل علينا فصادف في حجرتنا اسماء بنت عميس الخثعمية فقال لها : ما يوقفك هاهنا وفي الحجرة رجل؟ فقالت له : فداك أبي وامي ان الفتاة إذا زفت إلى زوجها تحتاج إلى امرأة تتعهدها وتقوم بحوائجها فاقمت هاهنا لأقضى حوائج فاطمة واقوم بأمرها فتغرغرت عينا رسول الله بالدموع وقال : يا اسماء ، قضى الله لك حوائج الدنيا والآخرة قال علي ٧ : وكانت غداة قرة وكنت انا وفاطمة تحت العباء ، فلما سمعنا كلام رسول الله ٩ لأسماء ، ذهبنا لنقوم فنظر الينا رسول الله فقال : سألتكما بحقى عليكما لا تفترقا حتى ادخل عليكما ، فرجع كل واحد منا إلى صاحبه ودخل علينا رسول الله ٩ فقعد عند رؤوسنا وادخل رجليه فيما بيننا