المناقب - الخوارزمي، الموفق بن احمد - الصفحة ٣٤٦ - الفصل العشرون في تزويج رسول الله إياه فاطمة
قالت ام سلمة : فقمت مبادرة ، اكاد أن أعثر بمرطى [١] ، ففتحت الباب فإذا انا بعلي بن أبي طالب ٧ ، والله ما دخل حين فتحت له حتى علم اني قد رجعت إلى خدري ، قالت ثم انه دخل على رسول الله ٦ فقال : السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ، فقال النبي : وعليك السلام يا ابا الحسن ، اجلس ، قالت أم سلمة : فجلس علي بن أبي طالب ٧ بين يدى رسول الله ٩ وجعل يطرق إلى الارض كأنه قصد لحاجة وهو يستحيي ان يبديها لرسول الله فهو مطرق إلى الارض حياء من رسول الله فقالت أم سلمة : فكأن النبي ٩ علم ما في نفس على فقال له : يا أبا الحسن ، إنى أرى انك أتيت لحاجة فقل حاجتك وابد ما في نفسك ، فكل حاجة لك عندي مقضية؟ قال علي ابن أبي طالب : فقلت فداك أبي وامي انك تعلم انك أخذتنى من عمك أبي طالب ومن فاطمة بنت أسد وأنا صبي ، لا عقل لي فغذيتني بغذائك وأدبتني بأدبك فكنت لي أفضل من أبي طالب ومن فاطمة بنت أسد في البر والشفقة ، وان الله عزوجل هداني بك وعلى يديك وأستنقذني مما كان عليه آبائي [٢] وأعمامي من الحيرة والشرك وانك والله يا رسول الله ٩ ذخري وذخيرتي في الدنيا والآخرة يا رسول الله فقد أحببت مع ما قد شد الله من عضدي بك ان يكون لي بيت وان تكون لى زوجة اسكن إليها ، وقد أتيتك خاطباً راغباً اخطب اليك ابنتك فاطمة فهل أنت مزوجني يا رسول الله ٩؟
قالت ام سلمة : فرأيت وجه رسول الله ٩ يتهلل فرحا
[١] المرط : كساء من خز أو صوف أو كتان يؤتزر به وتتلفع به المرأة ـ المعجم الوسيط. [٢] كلمة « آبائى » زيادة سهوية أو مقحمة فان آباء أمير المؤمنين ٧ هم آباء النبي ٩ وقد اجمعت الامامية على طهارتهم من الشرك وكثير من غيرهم ايضاً قائلون بذلك ولهم فيه مؤلفات وراجع تفاسيرهم في قوله تعالى : « وتقلبك في الساجدين » الشعراء : ٢١٩.