المناقب - الخوارزمي، الموفق بن احمد - الصفحة ٢٣٦ - ( الفصل الثالث ) في بيان قتال أهل الشام أيام صفين وهم القاسطون
صفين اجتمع عند معاوية الملا من قومه ، فذكروا شجاعة علي وشجاعة الاشتر ، فقال عتبة بن أبي سفيان : ان كان الاشتر شجاعا لكن عليا لا نظير له في شجاعته وصولته وقوته ، قال معاوية : مامنا احد إلا وقد قتل علي اباه أو أخاه أو ولده ، قتل يوم بدر أباك ياوليد ، وقتل عمك يا أبا الاعور يوم احد ، وقتل يابن طلحة الطلحات أباك يوم الجمل ، فإذا اجتمعتم عليه ادركتم ثاركم منه وشفيتم صدوركم ، فضحك الوليد بن عقبة بن ابي معيط من قوله وانشأ يقول :
| يقول لكم معاوية بن حرب |
| أما فيكم لواتركم طلوب |
| يشد على أبي حسن علي |
| باسمر لا تهجنه الكعوب |
| فيهتك مجمع اللبات منه |
| ونقع القوم مطرد يثوب |
| فقلت له أتلعب بابن هند |
| كانك وسطنا رجل غريب |
| أتأمرنا بحية بطـن واد |
| إذا نهشت فليس لها طبيب |
| وبشر مثلها لاقى جهاداً |
| فأخطا نفسه الاجل القريب |
| سوى عمرو وقته خصيتاه |
| نجا ولقلبه منها وجيب |
| وما ضيع تدب بطـن واد |
| اتيح لقتلها اسد مهيب |
| بأضعف حيلة منا إذا ما |
| لقيناه وذا منا عجيب |
| كأن القوم لما عاينوه |
| خلال النقع ليس لها قلوب |
| وقد نادى معاوية بن حرب |
| فاسمعـه ولكن لا يجيب [١] |
وقال الوليد : ان لم تصدقوني فاسألوا الشيخ عمرو بن العاص ليخبركم عن شجاعته وصولته ، وكان هذا توبيخاً منه لعمرو ، حين خرج عمرو بن العاص للحرب وقال لإبنيه عبد الله ومحمد :
[١] وقعة صفين / ٤١٧ وفيه في البيت الاول يقول لنا معاوية بن حرب وفي البيت السادس المصرع الأول : دعا للقاه في الهيجاء.