المناقب - الخوارزمي، الموفق بن احمد - الصفحة ٣٥٢ - الفصل العشرون في تزويج رسول الله إياه فاطمة
فهنأها الله بذلك وجمع بيننا وبينها في درجات جنته ورحمته ورضوانه يا رسول الله ٩ هذا اخوك في الدين وابن عمك في النسب علي بن أبي طالب ٧ يحب ان تدخل زوجته فاطمة وتجمع بها شمله فقال رسول الله ٩ : يا ام سلمة فما بال علي لا يسألني ذلك؟ قلت يمنعه من ذلك الحياء منك يا رسول الله ٩ ، قالت ام أيمن : فقال لي رسول الله ٩ يا ام أيمن : انطلقي إلى على فأتيني به فخرجت من عند رسول الله ٩ فإذا انا بعلي ينتظرني ليسألنى عن جواب رسول الله ٩ ، فلما رأني ، قال : ما وراك يا ام أيمن؟ قلت : اجب رسول الله ٩ ، قال على : فدخلت عليه وهو في حجرة عائشة وقمن ازواجه فدخلن البيت واقبلت فجلست بين يدي رسول الله مطرقا نحو الارض ، حياء منه ، فقال لي رسول الله ٩ : أتحب ان تدخل عليك زوجتك؟ فقلت ـ وانا مطرق ـ نعم فداك أبي وامي ، فقال نعم وكرامة يا أبا الحسن ادخلها عليك في ليلتنا هذه أو في ليلة غد ان شاء الله ، فقمت من عنده فرحا مسروراً وأمر رسول الله ٩ ازواجه ليزين فاطمة وليطيبنها ويفرشن لها بيتا حتى يدخلها على بعلها علي ، ففعلن ذلك وأخذ رسول الله ٩ من الدراهم التي دفعها إلى ام سلمة من ثمن الدرع عشرة دراهم فدفعها إلى علي ثم قال : اشتر تمراً وسمناً وإقطاً ، قال علي : فاشتريت بأربعة دراهم تمراً ، وبخمسة دراهم سمنا وبدرهم إقطا ، واقبلت به إلى رسول الله ٩ فحسر النبي عن ذراعيه ودعا بسفرة من ادم وجعل يشدخ [١] التمر بالسمن وجعل يخلطه بالاقط حتى اتخذه حيسا [٢] ثم قال لي : يا علي ادع من
[١] الشدخ : كسر الشيء الاجوف النهاية. [٢] الحيس : تمر واقط وسمن ، تخلط وتعجن وتسوى كالثريد ـ المعجم الوسيط.