المناقب - الخوارزمي، الموفق بن احمد - الصفحة ٣٠١ - الفصل الثامن عشر في بيان أنه الاذن الواعية
بالملك الذي له الفخر والمجد والثناء خضعت له الآلهة بجلاله ، ووجلت القلوب من مخافته ، فلا عدل له ولا ند ، ولا يشبهه أحد من خلقه ، ونشهد له بما شهد به لنفسه واولوا العلم من خلقه : ان لا اله الا الله ، ليس له صفة تنال ولا حد تضرب له الأمثال ، المدر صوب الغمام ببنات نطاف [١] ومتهطل الرباب [٢] بوابل الطل [٣] ، فرش الفيافي والآكام بشقيق الدمن وانيق الزهر وانواع النبات المبجس بثق العيون الغزار من صم الاطواد ، يبعث الزلال حياة للطير والهوام والوحش وسائر الانعام والأنام ، فسبحان من يدان لدينه ولا يدان لغير دينه دين [٤] وسبحان الذي ليس لصفته نعت موجود ولا حد محدود ، ونشهد ان محمداً ٩ عبده المرتضى ونبيه المصطفى ورسوله المجتبى ، ارسله الله الينا كافة ، والناس اهل عبادة الاوثان وجموع الضلالة ، يسفكون دمائهم ويقتلون اولادهم ويخيفون سبلهم ، عيشهم الظلم وأمنهم الخوف وعزهم الذل مع عنجهية عمياء وحمية ، حتى استنقذنا الله بمحمد ٩ من الضلالة وهدانا بمحمد من الجهالة ، وانتاشنا [٥] بمحمد ٩ من الهلكة ، ونحن معاشر العرب اضيق العرب [٦] معاشا ، واخشنهم رياشا ، جل طعامنا الهبيد وجل لباسنا الوبر والجلود مع عبادة الاوثان والنيران ، فهدانا الله بمحمد إلى صالح الأديان وانقذنا من عبادة الاوثان بعد ان امكنه الله من شعلة النور ، فأضاء
[١] نطاف ، جمع نطفة : الصافي. [٢] الرباب ، جمع ربه وهي الفرقة من الناس ، قيل هي عشرة آلاف أو نحوها ـ لسان العرب. [٣] الوابل : المطر الشديد الضخم القطر ـ الطل : المطر الصغار القطر الدائم ـ [٤] الصواب احد العبارتين : الف : ولا يدان لغيره دين. ب : ولا يدان لغير دينه. [٥] انتاشنا أي استنقذنا وفي حديث عائشة تصف اباها : فانتاش الدين نبشه أي استدركه واستنقذه وتناوله واخذه من مهواته ـ لسان العرب. [٦] هكذا في المخطوطتين ، والانسب : الامم.