المناقب - الخوارزمي، الموفق بن احمد - الصفحة ٢٧١ - الفصل السابع عشر في بيان ما نزل من الآيات في شأنه
قال : فاعطوه الطعام ومكثوا يومين وليلتين لم يذوقوا شيئا الا الماء القراح ، فلما كان في [١] اليوم الثالث قامت فاطمة ٣ إلى الصاع الباقي فطحنته واختبزته ، وصلى علي ٧ مع النبي ٩ ثم اتى المنزل فوضع الطعام بين يديه إذ أتاهم اسير ، فوقف بالباب فقال : السلام عليكم أهل بيت محمد ، تأسروننا وتشدوننا ولا تطعموننا ، اطعموني فاني اسير محمد اطعمكم الله على موائد الجنة ، فسمعه علي ٧ فانشأ يقول :
| فاطم يا بنت النبي أحمد |
| بنت نبي سيد مسود |
| هذا اسير للنبي المهتد |
| مكبلاً في غله مقيد |
| يشكوا الينا الجوع قد تمرد |
| من يطعم اليوم يجده في غد |
| عند العلي الواحد الموحد |
| ما يزرع الزارع سوف يحصد |
| فاطعمي من غير من أنكد |
| حواست جمع كن |
قال فانشأت فاطمة ٣تقول :
| لم يبق مما جئت غير صاع |
| قد دميت كفي مع الذراع |
| ابناي والله من الجياع |
| ابوهما للخير ذو اصطناع |
| يصطنع المعروف بابتداع |
| عبل الذراعين طويل الباع [٢] |
| وما على رأسي من قناع |
| إلا قناع نسجه من صاع [٣] |
قال فاعطوه ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح ، فلما كان في اليوم الرابع وقد قضوا نذرهم ، اخذ علي ٧ بيده اليمنى الحسن وبيده اليسرى الحسين ٧ واقبل نحو رسول الله صلى الله عليه
[١] كذا في الاصلين ولكن « في » زائدة. [٢] عبل الذراعين : طويلهما الباع : قد رمد اليدين ، طويل الباع : كريم مقتدر. [٣] هذا هو الصحيح وفي المخطوط : « نسجه النساع » ومعناه غير واضح وان امكن حمله على معنى صحيح.