المناقب - الخوارزمي، الموفق بن احمد - الصفحة ٢١٢ - ( الفصل الثالث ) في بيان قتال أهل الشام أيام صفين وهم القاسطون
نطمس وجوهاً فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا » [١] أو ما ترون أي عقبة تقتحمون ، وأي متيهة تتسنمون ، وانى تؤفكون بل « ينظرون اليك وهم لا يبصرون » [٢] أصنو رسول الله ٩ تستهدفون؟ ويعسوب الدين تلمزون ، فأي سبيل رشاد بعد ذلك تسلكون؟ وأي خرق بعد ذلك ترقعون؟ هيهات والله برز في السبق ، وفاز بالخصل واستولى على الغاية واحرز الخطار [٣] فانحسرت عنه الابصار ، وانقطعت دونه الرقاب وفرع [٤] الذروة العليا وبلغ الغاية القصوى فكرث من رام رتبته السعي ، وعناه الطلب « وانى لهم التناوش من مكان بعيد » [٥] فخفضاً خفضاً :
| اقلوا عليكم لا أبا لأبيكم |
| من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا |
وأنى تسدون ؛ أم أي أخ لرسول الله تثلبون ؛ وأي ذي قوي امرها تسبون ؛ هو شقيق نسبه إذ حصلوا ، ونديد هارون إذ مثلوا ، وذو قربى منه إذ امتحنوا ، والمصلي القبلتين إذ انحرفوا ، والمشهود له بالايمان إذ كفروا ، والمدعو بخيبر إذ نكلوا ، والمندوب لنبذ عهد المشركين إذ نكثوا. والخليفة على المهاد ليلة الخطار ، والمستودع للأسرار ساعة الوداع ، إذ حجبوا :
| هذى المكارم ؛ لا قعبان من لبن |
| شيبا بماء ؛ فعادا بعد أبوالا |
هذا وأنى يبعد من كل سناء وعلو وثناء وسمو وقد نحلته ورسول الله ٩ أبوة وأنجبت بينهما جدود ، ورضعا بلبان ، ودرجا في سكن ومهدا حجرا وتفيئا بظل فهما وشيحان نماهما فنن ، تفرعا من أكرم جذم [٦]
[١] النساء : ٤٧. [٢] الاعراف : ١٩٨. [٣] الخطار والخطير : مصدر خطر يخطر الفحل : إذا رفع ذنبه عند الوعيد من الخيلاء ، لسان العرب. [٤] فرع الجبل : صعده المنجد. [٥] سبأ : ٥٢. [٦] كذا في [ و ] وفي [ ر ] تفيئآ بظل وشيحان نماهما فنن تفرعا من اكرم جذم والصحيح وشيجان بالجيم المعجمة والوشيح : القرابة المشتبكة المتصلة. والفنن الغصن المستقيم من الشجرة والجمع