المناقب - الخوارزمي، الموفق بن احمد - الصفحة ٢٠٧ - ( الفصل الثالث ) في بيان قتال أهل الشام أيام صفين وهم القاسطون
حاله وغضب وقال : كف عن كلامك ، فلا تستطيع ان تخدع أهل الشام بالكلام عن طلب دم عثمان ، فانه قتل مظلوماً في حرم رسول الله ٩ وعند صاحبك قتلة عثمان ، اغراهم به حتى قتلوه ، فهم انصاره ويده وعضده ، وما كان عثمان [ ل ] يهدر دمه ، فقال معاوية بن خديج الكندي وذو الكلاع وحوشب ومن معه : والله لننصرنك يا معاوية بطلب دمه حتى يحصل مرادنا ، أو نقتل عن آخرنا فاقبلت إلى معاوية وقلت :
| معاوى لله من خلقه |
| عباد قلوبهم قاسية |
| وقلبك من شر تلك القلوب |
| وليس المطيعة كالعاصية |
| دع ابن خديج ودع حوشباً |
| وذا كلع واقبل العافية |
فلم يصبر معاوية أن اتم الشعر بل غضب وصاح علي قال : ليت شعري اجئت رسولا أم مشنعا؟ فانصرفت [١] فارسل علي إلى معاوية عبد الله بن بديل الخزاعي ـ وهو الذي فتح اصبهان في أيام عمر ـ وقال له يقول علي : لو كنت سبقتك إلى الماء لما منعتكه ، وان منعك الماء محرم عليك ، فدع أصحاب النبي ٩ ليشربوا ويسقوا حتى ننظر إلى ما يؤول امرنا ، فان القتال شديد فلا نبدأ في الشهر الحرام ، فأتاه عبد الله برسالته فأصر وقال : قل له يدفع إلي قتلة عثمان اقتلهم ، فقال له عبد الله : أتظن يا معاوية ان علياً ٧ عجز عن أخذ الماء؟ ولكنه يحتج عليك وقلت :
| معاوى قد كنت رخو الخناق |
| فالقحت حرباً تضيق الخناقا |
| تشيب النواهد قبل المشيب |
| متى ما تذقها تذم الذواقا |
| فان تكن الشام قد اصفقت |
| عليك ابن هند فان العراقا |
| اجاب علياً إلى دعوة |
| تعز الهدى وتذل النفاقا |
| فنحن فوارس يوم الزبير |
| وطلحة إذ أبدت الحرب ساقا |
[١] في [ و ] فانصرف.