المناقب - الخوارزمي، الموفق بن احمد - الصفحة ١٨٨ - ( الفصل الثاني ) في بيان قتال أهل الجمل وهم الناكثون
فصاح به علي : اقتحم لا ام لك ، فحمل محمد بالراية وطعن بها في أصحاب الجمل طعناً منكراً ، وعلي ينظر فاعجبه ما رأى من فعاله فجعل يقول ٧ :
| اطعن بها طعن أبيك تحمد |
| لا خير في الحرب إذا لم توقد |
قال فقاتل بالراية محمد بن الحنفية ساعة ، ثم رجع وضرب علي بيده إلى سيفه فاسله ، ثم حمل على القوم فضرب فيهم يمينا وشمالاً ، ثم رجع وقد انحنى سيفه فجعل يسويه بركبته فقال له أصحابه : نحن نكفيك ذلك يا أمير المؤمنين ، فلم يجب أحداً حتى سواه ثم حمل ثانية حتى اختلط فيهم ، فجعل يضرب فيهم قدما حتى انحنى سيفه ، ثم رجع إلى أصحابه ووقف يسوي السيف بركبته وهو يقول : والله ما أريد بذلك إلا وجه الله والدار الآخرة ، ثم التفت إلى ابنه محمد بن الحنفية وقال : هكذا فاصنع يا بني [١] ثم تقدم رجل من أصحاب الجمل يقال له عبد الله بن يبرى فجعل يرتجز ويقول :
| يا رب أني طالب أبا الحسن |
| ذاك الذي يعرف حقاً بالفتن |
| ذاك الذي نطلبه على الاحن |
| ونقضـه شريعة من السنن |
قال فخرج إليه علي وهو يقول :
| ان كنت تبغي ان ترى أبا حسن |
| وكنت ترميه بايثار الفتـن |
| فاليوم تلقاه مليا فاعلمن |
| بالضرب والطعن عليما بالسنن |
قال ثم شد عليه علي بالسيف فضربه ضربة هتك بها عاتقه فسقط قتيلاً ، فوقف عليه علي وقال : قد رأيت أبا الحسن فكيف رأيته؟ [٢] قال وخرج أخوه عبد الله بن يبرى وهو يرتجز ويقول :
| أضربكم ولو أرى علياً |
| عممته أبيض مشرفياً |
| واسمراً عنطنطا خطيا |
| ابكي عليه الولد والوليا |
[١] و (٢) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١ / ٢٥٧ و ٩ / ١١١ و ١ / ٢٥٦.