الحاشية على مدارك الأحكام - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٢٥ - حكم الصلاة في المواطن الأربعة
البيت ورجعت إلى منى فأتمّ الصلاة تلك الثلاثة أيّام » وقال بإصبعه ثلاثا ، إذ جواب المعصوم يحتمل أن يكون تكذيب فقهاء أصحابه وتصديق ما ورد من أنّه يتمّ الصلاة ولو واحدة ، كما فهمه الشارح رحمهالله.
لكن على هذا لا يبقى لقوله رحمهالله : « ومتى توجّهت. » معنى ولا وجه له ، لأنّ المسافر إذا أتمّ الصلاة من غير نيّة الإقامة بل بمحض أنّ له التخيير كيف يتمّ الصلاة في رجوعه إلى منى؟ فإنّ منى غير داخلة في مكّة ، ومع ذلك كيف يتمّ في رجوعه إليها خاصّة؟ مع أنّ الأخبار صريحة في وجوب القصر في منى على أهل عرفات [١].
ويبعّد هذا أيضا أنّه عليهالسلام كيف كان يكذّب فقهاء أصحابه بالتعليل الذي ذكره؟ إذ ليس ذلك علّة واستدلالا. فيحتمل أيضا أن يكون مراده عليهالسلام تصديق فقهاء أصحابه ، وأنّ مراده أنّه يتمّ الصلاة بأن ينوي الإقامة ، ولذا قال : « قد علمت فضل الصلاة فيهما فأحبّ لك أن لا تقصّر » إذ يظهر من التعليل أنّ الإتمام باختيارك وأنت تعلم هذا المعنى فأحبّ لك أن تختاره ، فلو كان مراده ما ذكره الشارح رحمهالله كان المناسب أن يقول : الحق مع تلك الرواية والفقهاء أخطأوا ، وأين هذا من ذلك الجواب؟ ويصح على هذا أيضا الإتمام بمنى حال الرجوع إليها ، لأنّها من توابع مكّة ، ومكّة موضع الإقامة ، ومن نوى الإقامة في موضع يتمّ الصلاة في توابعه أيضا ، على ما سيجيء ، فلاحظ وتأمّل جدّا.
وربما يظهر ممّا ذكر وجه التوجيه للصدوق رحمهالله فتأمّل.
( على أنّ ظاهر هذه الصحيحة استحباب الإتمام ، لقوله عليهالسلام : « قد
[١] الوسائل ٨ : ٤٦٣ أبواب صلاة المسافر ب ٣.