الحاشية على مدارك الأحكام - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٤٥ - الثاني الروايات
فلا شبهة في أنّ هذه الرواية زرارة وغيرها ظاهرة في الاستحباب.
وأمّا رواية ابن مسلم : فراوي هذه الرواية بعينه ـ وهو ابن مسلم ـ روى اشتراط من يخطب ، كما ذكرت وعرفت الحال فيه ، وروى أيضا اشتراط الإمام وقاضيه وغيرهما ممّن سيذكر في بحث اشتراط السلطان أو من نصبه [١] ، وإنّ الصدوق أفتى بمضمونه [٢] ، والحديث صحيح ، والدلالة ظاهرة ، والقائل بمضمونه موجود [٣] ، مع أنّ الشارح يشترط [٤] وجود القائل بمضمون الحديث لكونه حجّة ـ وسيجيء تتمّة الكلام هنالك [٥] ـ ، فلا شبهة في جواز أن يكون المراد بعد استجماع شرائط الصلاة ، بل هذا هو الظاهر ، ولعلّ الإذن من الشرائط ، كما نقل جماعة كثيرة الإجماع [٦] ، وظهر ذلك من غير واحد من الأخبار ، فتدبّر.
ثم لا يخفى أنّه ورد في شأن زرارة أنّه ليس أحد أصدع بالحقّ منه [٧] ، وورد فيه وفي نظرائه أنّهم أمناء الله على الحلال والحرام والأحكام ، ولولا هؤلاء لاندرست آثار النبوّة ، وأنّهم حفّاظ دين الله ، وأنّ الباقر عليهالسلام ائتمنهم على حلال الله وحرامه ، وكانوا عيبة علمه ، وأنّهم عند الصادق عليهالسلام أيضا كانوا كذلك ، وكانوا [٨] مستودع سرّه ، وأنّه إذا أراد الله بأهل الأرض
[١] انظر المدارك ٤ : ٢١.
[٢] الفقيه ١ : ٢٦٧ ، الهداية : ٣٤.
[٣] قال به الشيخ في الخلاف ١ : ٥٩٩ ، والنهاية : ١٠٣ ، وابن البراج في المهذّب ١ : ١٠٠.
[٤] كذا في النسخ ، ولعل الصحيح : لم يشترط ، وانظر المدارك ٢ : ١٣٩.
[٥] انظر ص ١٩١ ـ ٢٠٣.
[٦] منهم الشيخ في الخلاف ١ : ٦٢٦ ، والمحقّق في المعتبر ٢ : ٢٧٩ ، والعلاّمة في المنتهى ١ : ٣١٧ ، والفاضل السيوري في كنز العرفان ١ : ١٦٨ ، والمحقّق الكركي في جامع المقاصد ٢ : ٣٧٠.
[٧] رجال الكشي ١ : ٣٥٥ / ٢٢٥.
[٨] في « د » زيادة : شيوخا.