الحاشية على مدارك الأحكام - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٣٥ - أدلّة القول بعدم جواز فعل الجمعة في زمان الغيبة
تقول : كذا؟ مثل ما أورده على جدّه رحمهالله في مسألة توالي دم الحيض وعدم تواليه ، وفي مسألة تقوّي الأعلى من الغديرين بالأسفل وعدمه على المحقّق الشيخ علي [١] ، إلى غير ذلك ، فكيف في زمانه يحصل العلم بالإجماع المصطلح ولا يحصل لابن إدريس والسيّد وأمثالهما؟ هذا من العجائب ، مع أنّك عرفت فساد ما ادّعاه ووضوح فساده ، وكتبنا رسائل متعدّدة في تحقيق الإجماع ، وأظهرنا شنائع هذه الدعوى ونظائرها من الشبهات المخالفة للبديهة ، من أراد الاطّلاع فليلاحظها [٢] ، مع أنّا نبّهنا هاهنا في ما سبق على ما نبّهتك على حقّية هذا الإجماع بخصوصه ، فلاحظ.
قوله : بل الظاهر أنّ المتيقّن يوم الجمعة. ( ٤ : ٨٠ ).
أمّا تيقّن عينية الجمعة في صورة النزاع فقد ظهر فساده بعنوان اليقين ، فلاحظ ، وإن لم يحصل لك اليقين فعليك بمطالعة رسالتنا في صلاة الجمعة ، ولا أظنّ أنّ القلب إذا كان خاليا لا يحصل له حتى ممّا ذكرنا في هذا الكتاب ، وأشرنا إلى ما دل على الحرمة أيضا من دعاء الصحيفة وغيره من الأخبار ، وكذا الأخبار الدالة على الاستحباب وعدم الوجوب ، وكذا الإجماع ، وعرفت أيضا عدم تمامية دلالة الآية والأخبار التي ادّعاها الشارح رحمهالله بالنسبة إلى محلّ النزاع ، فلاحظ وتأمّل ، مضافا إلى الإجماعات ، فدعوى اليقين بعد ذلك في غاية الغرابة.
ومرادهم من ثبوت الظهر في الذمة بيقين أنّ الله تعالى ما أوجب الجمعة إلاّ بعد مدّة مديدة من البعثة ، وكان الفريضة بالنسبة إلى جميع
[١] انظر المدارك ١ : ٣٢١ ، ٤٥.
[٢] انظر رسالة الإجماع ( الرسائل الأصولية ) : ٢٥٣.