الحاشية على مدارك الأحكام - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٩٨ - هل يعتبر الملك في الوطن
الإتمام أحيانا ، ولذا اعتبر بعضهم خصوص الملك وأكثرهم الملك مع الاستيطان المذكور دعاهم ذلك إلى التعرّض لحال هذا المسافر والموضع الذي يتمّ فيه.
فالمراد ـ والله يعلم ـ : الوطن الذي يقطع السفر ، على ما هو مقتضى الأخبار التي هي مستند هذا الحكم ، إذا لا تدل على أنّ الوطن الذي يتمّون فيه منحصر في ذلك ، بل تدل على أنّ ذلك الوطن يقطع به السفر ، كما لا يخفى على المتدبّر.
مع أنّ مقتضى الأخبار الصحاح الكثيرة كون المعتبر الوطن واستيطان المنزل سواء كان ملكا أو لا ، إذ غير مأخوذ في معنى المنزل قيد الملكية.
لا لغة ولا عرفا ، بل بينهما عموم من وجه بلا شبهة ، والحكم معلّق على الاستيطان ، والإتمام دائر معه بمقتضى الصحاح الكثيرة.
وما في بعض الأخبار من الأمر بالإتمام في الملك [١] من دون اعتبار الاستيطان محمول على التقيّة ، لكونه مذهب مالك [٢]. وقال خالي العلاّمة المجلسي رحمهالله : هو قول جماعة من العامّة ، ونقل أهل السنّة عن ابن عباس والشافعي [٣]. انتهى.
ولا يخفى على من تأمّل الصحاح الكثيرة أنّ مراد الأئمّة عليهالسلام فيها ردّ هذا القول.
مع أنّ هذا القول مخالف لظاهر الآية أيضا ، وكذا العمومات المتواترة الدالة على أنّ فرض المسافر القصر ، والصحاح الكثيرة موافقة للاعتبار أيضا
[١] الوسائل ٨ : ٤٩٦ ، ٤٩٧ أبواب صلاة المسافر ب ١٤ الأحاديث ١٤ ، ١٥ ، ١٧ ، ١٨.
[٢] انظر المغني لابن قدامة ٢ : ١٣٥.
[٣] بحار الأنوار ٨٦ : ٣٦.