الحاشية على مدارك الأحكام - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٤٥ - إذا عزم على الإقامة في غير بلده عشرة أيّام ثمّ خرج إلى ما دون المسافة
الموضع الذي يريد السفر إليه فيتعيّن الإتمام في العود ودار الإقامة من جهة عدم ضمّ الذهاب إلى الإياب ، فتفطّن.
قوله : وذلك كلّه معلوم من القواعد المتقدّمة. ( ٤ : ٤٨٢ ).
قد أشرنا عند ذكر الشرط الثالث للقصر إلى أدلة ذلك ، وهي ورود الخبر المعمول به عند الأصحاب أنّ ناوي الإقامة بمنزلة أهل البلد [١].
مضافا إلى عدم الخلاف بين الأصحاب في أنّ قصد الإقامة قاطع للسفر ، وأنّ الأصل هو الإتمام حتى يثبت شرائط القصر ولا يثبت بعد قصد الإقامة وإتمام الصلاة إلاّ أن يتحقّق شرائط القصر بالمسافة المستجمعة للشرائط ، وأنّ الحكم بالإتمام بعد نيّة الإقامة وفعل الفريضة التامّة مستصحب حتى يثبت خلافه ، ولم يثبت قبل تلك المسافة.
وأيضا صحيحة أبي ولاّد [٢] ظاهرة في وجوب الإتمام إلى أن يسافر السفر المستجمع ، لأنّه عليهالسلام قال فيها : « فليس لك أن تقصّر حتى تخرج منها » وليس المراد مطلق الخروج ، إذ يلزم على هذا أن يقصّر بمجرّد أن يخرج من البلدة ولو قليلا ، وهو باطل وفاقا ، ولأنّه كان المناسب أن يقول : إلاّ أن يخرج ، أو ما يؤدّي مؤدّى هذه العبارة.
وقوله : « حتى تخرج » ظاهر في أنّ المراد الخروج المترقّب الوقوع المتحقّق الحصول ، وهو السفر من المدينة إلى الكوفة أو إلى مكة ، ولم يكن المترقّب المتحقّق البتّة الخروج إلى فرسخ أو فرسخين مثلا ، كما لا يخفى ، فإنّ أبا ولاّد كان من أهل الكوفة ذهب إلى المدينة
[١] راجع ص ٣٩٦.
[٢] التهذيب ٣ : ٢٢١ / ٥٥٣ ، الاستبصار ١ : ٢٣٨ / ٨٥١ ، الوسائل ٨ : ٥٠٨ أبواب صلاة المسافر ب ١٨ ح ١.