أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ٢٣ - مقدمة المؤلف
متأخري الشعراء استغنى عن ذكرهم في هذا الموضع كراهية الاطالة واما ماتقدم فما وقع الينا شيء رثى به ، وكانت الشعراء لاتقدم على ذلك مخافة من بني امية وخشية منهم انتهى.
وقال الشيخ عباس القمي في ( الكنى والالقاب ) راوياً عن معجم الشعراء للمرزباني ان عوف بن عبد الله الازدي ـ كان ممن شهد مع علي بن ابي طالب في صفين ـ له قصيدة طويلة رثى بها الحسين ، وكانت هذه المرثية تخبأ أيام بني امية وانما خرجت بعد كذا ، قال ابن الكلبي منها :
| ونحن سمونا لابن هند بجحفلٍ |
| كرجل الدبا يزجي اليه الدواهيا |
اقول وأول القصيدة :
| توسل بالتقوى الى الله صادقا |
| وتقوى الآله خير تكساب كاسب |
| وخلى عن الدنيا فلم يلتبس بها |
| وتاب الى الله الرفيع المراتب |
| تخلى عن الدنيا وقال طرحتها |
| فلست اليها ما حييت بآيب |
| وما انا فيما يكره الناس فقده |
| ويسعى له الساعون فيها براغب |
| توجه من نحو الثوية سائرا |
| الى ابن زياد في الجموع الكتائب |
| بقوم هم اهل التقية والنهى |
| مصاليت انجاد سراة مناجب |
| مضوا تاركي رأي ابن طلحة حسبة |
| ولم يستجيبوا للأمير المخاطب |
| فساروا وهم مابين ملتمس التقى |
| وآخر مما جرّ بالامس تائب |
| فلاقوا بعين الوردة الجيش فاصلاً |
| اليهم فحسوهم ببيض قواضب |
| يمانية تذري الاكف وتارة |
| بخيل عتاق مقربات سلاهب |
| فجاءهم جمع من الشام بعده |
| جموع كموج البحر من كل جانب |
| فما برحوا حتى أُبيدت سراتهم |
| فلم ينج منهم ثمّ غير عصائب |
| وغودر اهل الصبر صرعى فاصبحوا |
| تعاورهم ريح الصبا والجنائب |
| فأضحى الخزاعي الرئيس مجدلا |
| كأن لم يقاتل مرة ويحارب |