أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ٢٤ - مقدمة المؤلف
| صحوت وودعت الصبا والغوانيا |
| وقلت لاصحابي اجيبوا المناديا |
| وقولوا له اذ قام يدعو الى الهدى |
| ـ وقبل الدعا ـ لبيك لبيك داعيا |
| سقى الله قبراً ضمن المجد والتقى |
| ـ بغربية الطف الغمام ـ الغواديا |
| فيا امة تاهت وضلت سفاهة |
| أنيبوا فارضوا الواحد المتعاليا |
وستذكر في ترجمته.
من اجل ذلك كان للمجاهر بفضل اهل البيت قسط كبير عندهم ، قال الامام الباقر ٧ للكميت لما انشده قصيدته : من لقلب متيم مستهام. لا تزال مؤيداً بروح القدس [١] واستأذن الكميت على الصادق ٧ في ايام التشريق ينشده قصيدته ، فكبر على الامام ان يتذاكروا الشعر في الايام العظام ، ولما قال له الكميت انها فيكم ، أنس ابو عبدالله ٧ ـ لان نصرتهم نصرة لله ـ ثم دعا بعض اهله فقرب ، ثم انشده الكميت فكثر البكاء ولما اتى على قوله :
| يصيب به الرامون عن قوس غيرهم |
| فيا آخراً اسدى له الغي أول |
رفع الصادق يديه وقال : اللهم اغفر للكميت ما قدم وأخر وما اسر وأعلن واعطه حتى يرضى [٢].
وهكذا فقد صبغت حادثة الامام الحسين ٧ ، ولا تزال تصبغ ادب الشيعة بالحزن العميق والرثاء المؤلم موشحاً بالدموع واستدرار البكاء حتى ظهر ذلك على غنائهم وشكواهم من احبابهم وعتابهم لأصدقائهم.
وبالوقت الذي نقرأ في شعرهم اللوعة والمضاضة نحس بالأستنهاض والثورة فهي نفوس شاعرة متوثبة صارخة بوجه الظلم والطغيان والفساد والاستبداد منددة بالولاة الجائرين والظلمة المستهترين ، واليك نموذجاً من ذلك :
[١] ـ رجال الكشى ، ص ١٨١. [٢] ـ الاغاني ج ١٥ ص ١١٨. ومعاهد التنصيص ج ٢ ، ص ٢٧.