أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ١٠٩ - ابن مفرغ الحميري
| لاذعرت السوام في غسق الصبح |
| مغيراً ولا دعيت يزيدا |
| يوم أعطى مخافة الموت ضيماً |
| والمنايا يرصدنني أن أحيدا |
وقال ابن قتيبة في الشعر الشعراء : هو يزيد بن ربيعة بن مفرغ الحميري حليف لقريش ، صحب عباد بن زياد بن ابي سفيان فلم يحمده وكان عباد طويل اللحية عريضها ، فركب ذات يوم وابن مفرغ معه في موكبه فهبت الريح فنفشت لحيته قال ابن مفرغ :
| ألا ليت اللحي كانت حشيشاً |
| فنعلفها دواب المسلمينا |
فبلغ ذلك عباداً فجفاه وحقد عليه ، فأخذه عبيد الله بن زياد فحبسه وعذبه وسقاه التربذ في النبيذ [١] وحمله على بعير وقرن به خنزيرة ، فامشاه بطنة مشياً شديداً ، فكان يسيل ما يخرج منه على الخنزيرة فتصيءُ ، فكلما صاءت قال ابن مفرغ :
| ضجت سميةُ لما مسها القَرنُ |
| لا تجزعي إن شر الشيمة الجزع |
وسمية ام زياد ، فطيف به في أزقة البصرة وأسواقها والناس يصيحون خلفه فمر به فارسي فرآه فقال : ( اين جيست ) ، لما يسيل منه وهو يقول :
أبست نبيذست عصارات زبيبست سمية رو سفيدست.
ومعناه هذا ماء نبيذ ، هذا عصارة زبيب ، وسمية عاهر فلما ألح عليه ما يخرج منه قيل لابن زياد : انه لما به. لا نأمن أن يموت فأمر به فانزل ، فاغتسل فلما خرج من الماء قال :
| يغسل الماء مافعلت ، وقولي |
| راسخ منك في العظام البوالي [٣] |
[١] ـ هو راسب زئبقي اصفر. [٢] ـ انظر هذا في الطبري. [٣] ـ والقصيدة طويلة رواها ابو الفرج في الأغاني.