أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ٨٨ - الفضل بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب
فيعافيكم الله من حربه ، قالوا فكلم الأمير عمر ، فكلمه بما قال له من قبل وقال لأصحابه ، فقال عمر : قد حرصت ، ولو وجدت إلى ذلك سبيلاً فعلت فالتفت الحر إلى القوم وقال : يا أهل الكوفة ، لامكم الهبل والعبر [١] دعوتم ابن رسول الله (ص) ، حتى إذا أتاكم اسلمتموه؟ وزعمتم انكم قاتلوا أنفسكم دونه ، ثم عدوتم عليه لتقتلوه امستكم بنفسه ، وأخذتم بكظمه. واحطتم به من كل جانب لتمنعوه التوجه في بلاد الله العريضة. حتى يأمن ويامن أهل بيته ، فأصبح في ايديكم كالأسير لا يملك لنفسه نفعا ولا يدفع ضرا ، حلأتموه ونسائه وصبيته واصحابه عن ماء الفرات الجاري الذي يشربه اليهودي والنصراني. وتمرغ فيه خنازير السواد وكلابه ، فها هم قد صرعهم العطش ، بئسما خلفتم محمدا (ص) في ذريته ، لا سقاكم الله يوم الظمأ ان لم تتوبوا وتنزعوا عما انتم عليه ، من يومكم هذا ، في ساعتكم هذه. فحملت عليه رجال ، ترميه بالنبل ، فأقبل حتى وقف إمام الحسين (ع) ( وروى ) ابو مخنف أن يزيد بن سفيان الثغري من بني الحرث بن تميم ، كان قال : اما والله لو رأيت الحر ، حين خرج ، لاتبعته السنان. قال : فبينا الناس يتجاولون ويقتتلون والحر بن يزيد يحمل على القوم مقدما ، ويتمثل بقوله عنترة :
| ما زلت ارميهم بثغرة نحره |
| ولبانه حتى تسربل بالدم |
وان فرسه لمضروب من اذنيه وحاجبيه ، وان دمائه لتسيل ، فقال الحصين بن تميم التميمي ليزيد بن سفيان ، هذا الحر الذي كنت تتمنى ، قال نعم وخرج اليه فقال له هل لك يا حر في المبارزة ، قال نعم قد شئت فبرز له قال الحصين ، وكنت انظر اليه فوالله لكان نفسه كانت في يد الحر ، خرج اليه فما لبث أن قتله ، ( وروى )
[١] ـ العبر كصبر بمعنى الثكل