أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ١٢١ - عبيد الله بن عمرو الكندي البدي
كله انهما يسملان اعينكم ويقطعان أيديكم وأرجلكم ويمثلان بكم ويرفعانكم على جذوع النخل ، ويقتلان أماثلكم وقرائكم امثال حجر ابن عدي واصحابه ، وهاني بن عروة واشباهه ، ( قال ) فسبوه واثنوا على عبيد الله وابيه وقالوا والله لا نبرح حتى نقتل صاحبك ومن معه أو نبعث به وبأصحابه إلى الامير ( فقال ) لهم زهير : عباد الله إنّ ولد فاطمة (ع) احق بالود والنصر من ابي سمية ، فان لم تنصرهم فاعيذكم بالله ان تقتلوهم ، فخلوا بين هذا الرجل وبين يزيد ، فلعمري إنه ليرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين ٧ ( قال ) فرماه الشمر بسهم ، وقال له اسكت اسكت : الله نامتك [١] فقد أبرمتنا [٢] بكثرة كلامك ، فقال زهير يابن البوال على عقبيه ، ما اياك اخاطب ، إنما أنت بهيمة ، والله ما اظنك تحكم من كتاب الله آيتين ، فابشر بالخزي يوم القيامة والعذاب الاليم.
فقال له شمر : إن الله قاتلك وصاحبك عن ساعة ، قال زهير : افبالموت تخوفني ، والله للموت معه احب اليّ من الخلد معكم ( قال ) ثم اقبل على الناس رافعاً صوته وصاح بهم ، عباد الله لا يغرنكم عن دينكم هذا الجلف الجافي واشباهه ، فوالله لا تنال شفاعة محمد (ص) قوم أهرقوا دماء ذريته واهل بيته ، وقتلوا من نصرهم وذب عن حريمهم ( قال ) فناداه رجل من خلفه : يا زهير إنّ ابا عبدالله (ع) يقول لك اقبل فلعمري لئن كان مؤمن آل فرعون نصح لقومه وأبلغ في الدعاء لقد نصحت لهؤلاء وابلغتَ ، لو نفع النصح والابلاغ ، فذهب اليهم.
( وروى ) ابو مخنف عن حميد بن مسلم قال حمل شمر حتى طعن
[١] ـ النأمة بالهمزة والنأمة بالتشديد الصوت ، يقال ذلك كناية عن الموت وهو دعاء عند العرب مشهور. [٢] ـ ابرمتنا : اضجرتنا.