أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ٢٥٠ - زينب الكبرى
دمائنا [١] والافواهُ تتحلّب من لحومنا ، وتلك الجثث الطواهر الزواكي تنتابها العواسل [٢] وتعفّرها أمهاتُ الفراعل [٣]. ولئن اتخذتنا مغنماً لتجدننا وشيكاً مغرماً حين لا تدل إلا ما قدّمت يداك وما ربك بظلاّم للعبيد. فالى الله المشتكى ، وعليه المعّول ، فكد كيدك. واسع سعيك ، وناصب جهدك فوالله لا تمحو ذكرنا [٤] ولا تميت وحينا ، ولا تدرك أمدنا ، ولا يرحض عنك عارها ، وهل رأيك إلا فند [٥] وأيامك إلا عدد ، وجمعك إلا بدد ، يوم ينادي المنادي ألا لعنة الله على الظالمين. فالحمد لله رب العالمين. الذي ختم لأوّلنا بالسعادة والمغفرة ، ولآخرنا بالشهادة والرحمة ونسآل الله أن يكمل لهم الثواب ويوجب لهم المزيد ، ويحسن علينا الخلافة ، إنه رحيم ودود وهو حسبنا ونعم الوكيل.
فقال يزيد :
| ياصيحة تحمد من صوائح |
| ما أهون النوح على النوائح |
أرأيت ابنة علي وموقفها الذي تعجز عنه أبطال الرجال .. تأمل في كلامها الطافح بالعزة والإباء. والمملوء جرأة وإقداما ، والمشحون بالابهة والعظمة ، بعدم المبالاة بكل ما مرّ عليها من المصائب والنوائب
[١] ـ تنطف : اي تقطر. [٢] ـ العواسل : الذئاب. [٣] ـ الفراعل : ولد الضبع. [٤] ـ تقول ٣ انك بقتلك للحسين قد قضيت على اسمه فهيهات لا تمحو ذكرنا ، ولقد صدقت ربيبة الوحي فهذه الآثار الباقية لأهل البيت والثناء العاطر ، وهذه قبابهم المقدسة مطافاً لعامة المسلمين ، يبتهلون الى الله في مشاهدهم :
السلام عليكم يا اهل بيت النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة ، وخزان العلم ومنتهى الحلم واصول الكرم ، وقادة الامم الى آخر الزيارة.
[٥] ـ الفند : الكذب.