دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٧٤
٦٠.الإمام عليّ عليه السلام : أيُّهَا المَخلوقُ السَّوِيُّ[١] وَالمُنشَأُ[٢] المَرعِيُّ[٣] في ظُلُماتِ الأَرحامِ ومُضاعَفاتِ الأَستارِ ، بُدِئتَ مِن سُلالَةٍ مِن طينٍ ، ووُضعِتَ في قَرارٍ مَكينٍ ، إلى قَدَرٍ مَعلومٍ ، وأجَلٍ مَقسومٍ ، تَمورُ[٤] في بَطنِ اُمِّكَ جَنينا ، لا تُحيرُ[٥] دُعاءً ولا تَسمَعُ نِداءً ، ثُمَّ اُخرِجتَ مِن مَقَرِّكَ إلى دارٍ لَم تَشهَدها ولَم تَعرِف سُبُلَ مَنافِعِها .[٦]
٦١.عنه عليه السلام ـ في صِفَةِ خَلقِ الإِنسانِ ـ :أم هذَا الَّذي أنشَأَهُ في ظُلُماتِ الأَرحامِ ، وشُغُفِ[٧] الأَستارِ ، نُطفَةً دِهاقا[٨] ، وعَلَقَةً مِحاقا[٩] ، وجَنينا وراضِعا ، ووَليدا و يافِعا . ثُمَّ مَنَحَهُ قَلبا حافِظا ، ولِسانا لافِظا ، وبَصَرا لاحِظا ، لِيَفهَمَ مُعتَبِرا ، ويُقَصِّرَ مُزدَجِرا .[١٠]
٦٢.الإمام الحسين عليه السلام ـ في دُعاءِ يَومِ عَرَفَةَ ـ :اِبتَدَأتَني قَبلَ أن أكونَ شَيئا مَذكورا ، وخَلَقتَني مِنَ التُّرابِ ثُمَّ أسكَنتَنِي الأَصلابَ ، آمِنا لِرَيبِ المَنونِ وَاختِلافِ الدُّهورِ ، فَلَم أزَل ظاعِنا مِن صُلبٍ إلى رَحِمٍ في تَقادُمِ الأَيّامِ الماضِيَةِ وَالقُرونِ الخالِيَةِ ، لَم تُخرِجني لِرَأفَتِكَ بي ولُطفِكَ لي وإحسانِكَ إلَيَّ في دَولَةِ أيّامِ الكَفَرَةِ الَّذينَ نَقَضوا عَهدَكَ ، وكَذَّبوا رُسُلَكَ ، لكِنَّكَ أخرَجتَني رَأفَةً مِنكَ وتَحَنُّنا عَلَيَّ لِلَّذي سَبَقَ لي مِنَ الهُدَى الَّذي فيهِ يَسَّرتَني وفيهِ أنشَأتَني ، ومِن قَبلِ ذلِكَ رَؤُفتَ بي بِجَميلِ صُنعِكَ ، وسَوابِغِ نِعمَتِكَ ، فَابتَدَعتَ خَلقي ، مِن مَنِيٍّ يُمنى ، ثُمَّ أسكَنتَني في ظُلُماتٍ ثَلاثٍ بَينَ لَحمٍ وجِلدٍ ودَمٍ ، لَم تُشَهِّرني بِخَلقي[١١] ، ولَم تَجعَل إلَيَّ شَيئا مِن أمري ، ثُمَّ أخرَجتَني إلَى الدُّنيا تامّا سَوِيّا .[١٢]
[١] السَويّ: أيمستوٍ وهو الذي قد بلغ الغاية فيشبابه وتمام خلقه وعقله (لسان العرب: ج١٤ ص٤١٥«سوا»). [٢] المُنشأ : المُبتدَعُ (انظر : لسان العرب : ج ١ ص ١٧٢ «نشأ») . [٣] رعى أمره : حفظه (القاموس المحيط : ج ٤ ص ٣٣٥ «رعو») . [٤] تمور : تتحرّك (المصباح المنير : ص ٥٨٥ «مار») . [٥] ما أحار جوابا : ما ردّ (القاموس المحيط : ج ٢ ص ١٦ «حور») . [٦] نهج البلاغة : الخطبة ١٦٣ ، بحارالأنوار : ج ٦٠ ص ٣٤٧ ح ٣٤ . [٧] الشُغُفُ : جمع شغاف القلب وهو حجابه ، فاستعاره لموضع الولد (النهاية : ج ٢ ص ٤٨٣ «شغف») . [٨] نُطفَة دهاقا : أي نطفة قد اُفرغت إفراغا شديدا (النهاية : ج ٢ ص ١٤٥ «دهق») . [٩] المحاقُ : ذهاب الشيء كلّه حتّى لا يُرى له أثر (المصباح المنير : ص ٥٦٥ «محق») . [١٠] نهج البلاغة : الخطبة ٨٣ ، بحارالأنوار : ج ٦٠ ص ٣٤٩ ح ٣٥ . [١١] قال العلامة المجلسي : لم تشهّرني بخلقي ؛ أي لم تجعل تلك الحالات الخسيسة ظاهرة للخلق في ابتداء خلقي لأصير محقّرا مهينا عندهم ، بل سترت تلك الأحوال عنهم ، وأخرجتني بعد اعتدال صورتي وخروجي عن تلك الأصول الدّنية (بحار الأنوار : ج ٦٠ ص ٣٧٣) . هذا وفي البلد الأمين : «لَم تُشهِدني خلقي» . [١٢] الإقبال : ج ٢ ص ٧٤ ، بحارالأنوار : ج ٦٠ ص ٣٧٢ ح ٨١ .