دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٩٢
٢٥٣.ينابيع المودّة عن ابن عبّاس : قالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله لِعَبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ : يا عَبدَالرَّحمنِ ، إنَّكُم أصحابي ، وعَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ أخي ومِنّي ، وأنَا مِن عَلِيٍّ ، فَهُوَ بابُ عِلمي ووَصِيّي ، وهُوَ وفاطِمَةُ وَالحَسَنُ وَالحُسَينُ هُم خَيرُ الأَرضِ عُنصُرا وشَرَفا وكَرَما .[١]
٢٥٤.الإمام عليّ عليه السلام ـ في خُطبَةٍ يَصِفُ بِهَا النَّبِيَّ الأَعظَمَ صلى الله عليه و آله ـ :عِترَتُهُ خَيرُ العِتَرِ ، واُسرَتُهُ خَيرُ الاُسَرِ ، وشَجَرَتُهُ خَيرُ الشَّجَرِ .[٢]
٣ / ١ ـ ٨
مُباهَلَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله بِهِم
٢٥٥.تفسير الفخر الرازي : رُوِيَ أنَّهُ صلى الله عليه و آله لَمّا أورَدَ الدَّلائِلَ عَلى نَصارى نَجرانَ ، ثُمَّ إنَّهُم أصَرّوا عَلى جَهلِهِم ، فَقالَ صلى الله عليه و آله : إنَّ اللّهَ أمَرَني إن لَم تَقبَلُوا الحُجَّةَ أن اُباهِلَكُم . فَقالوا : يا أبَا القاسِمِ ، بَل نَرجِعُ فَنَنظُرُ في أمرِنا ثُمَّ نَأتيكَ . فَلَمّا رَجَعوا قالوا لِلعاقِبِ[٣] ـ وكانَ ذا رَأيِهِم ـ : يا عَبدَ المَسيحِ ، ما تَرى ؟ فَقالَ : وَاللّهِ ! لَقَد عَرَفتُم يا مَعشَرَ النَّصارى أنَّ مُحَمَّدا نَبِيٌّ مُرسَلٌ ، ولَقَد جاءَكُم بِالكَلامِ الحَقِّ في أمرِ صاحِبِكُم . وَاللّهِ ! ما باهَلَ قَومٌ نَبِيّا قَطُّ فَعاشَ كَبيرُهُم ولا نَبَتَ صَغيرُهُم ، ولَئِن فَعَلتُم لَكانَ الاِستِئصالُ ، فَإِن أبَيتُم إلَا الإِصرارَ عَلى دينِكُم وَالإِقامَةِ عَلى ما أنتُم عَلَيهِ ، فَوادِعُوا الرَّجُلَ وَانصَرِفوا إلى بِلادِكُم . وكانَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله خَرَجَ وعَلَيهِ مِرطٌ[٤] مِن شَعرٍ أسوَدَ ، وكانَ قَدِ احتَضَنَ الحُسَينَ وأَخَذَ بِيَدِ الحَسَنِ ، وفاطِمَةُ تَمشي خَلفَهُ ، وعَلِيٌّ رَضِيَ اللّهُ عَنهُ خَلفَها ، وهُوَ يَقولُ : إذا دَعَوتُ فَأَمِّنوا . فَقالَ اُسقُفُّ نَجرانَ : يا مَعشَرَ النَّصارى ! إنّي لَأَرى وُجوها لَو سَأَلُوا اللّهَ أن يُزيلَ جَبَلاً مِن مَكانِهِ لَأَزالَهُ بِها ، فَلا تُباهِلوا فَتَهلِكوا ولا يَبقى عَلى وَجهِ الأَرضِ نَصرانِيٌّ إلى يَومِ القِيامَةِ . ثُمَّ قالوا : يا أبَا القاسِمِ ، رَأَينا أن لا نُباهِلَكَ وأَن نُقِرَّكَ عَلى دينِكَ . فَقالَ صَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِ : فَإِذا أبَيتُمُ المُباهَلَةَ فَأَسلِموا ؛ يَكُن لَكُم ما لِلمُسلِمينَ وعَلَيكُم ما عَلَى المُسلِمينَ ، فَأَبَوا ، فَقالَ : فَإِنّي اُناجِزُكُمُ القِتالَ ، فَقالوا : ما لَنا بِحَربِ العَرَبِ طاقَةٌ ، ولكِن نُصالِحُكَ عَلى أن لا تَغزُوَنا ولا تَرُدَّنا عَن دينِنا ، عَلى أن نُؤَدِّيَ إلَيكَ في كُلِّ عامٍ ألفَي حُلَّةٍ : ألفاً في صَفَرٍ ، وأَلفاً في رَجَبٍ ، وثَلاثينَ دِرعا عادِيَةً مِن حَديدٍ . فَصالَحَهُم عَلى ذلِكَ . وقالَ : وَالَّذي نَفسي بِيَدِهِ ، إنَّ الهَلاكَ قَد تَدَلّى عَلى أهلِ نَجرانَ ، ولو لاعَنوا لَمُسِخوا قِرَدَةً وخَنازيرَ ، ولَاضطَرَمَ عَلَيهِمُ الوادي نارا ، ولَاستَأَصَلَ اللّهُ نَجرانَ وأَهلَهُ ، حَتَّى الطَّيرَ عَلى رُؤوسِ الشَّجَرِ ، ولَما حالَ الحَولُ عَلَى النَّصارى كُلِّهِم حَتّى يَهلِكوا . ورُوِيَ أنَّهُ صلى الله عليه و آله لَمّا خَرَجَ فِي المِرطِ الأَسوَدِ ، فَجاءَ الحَسَنُ رَضِيَ اللّهُ عَنهُ فَأَدخَلَهُ ، ثُمَّ جاءَ الحُسَينُ رَضِيَ اللّهُ عَنهُ فَأَدخَلَهُ ، ثُمَّ فاطِمَةُ ، ثُمَّ عَلِيٌّ رَضِيَ اللّهُ عَنهُما ، ثُمَّ قالَ : «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا» [٥] . وَاعلَم أنَّ هذِهِ الرِّوايَةَ كُالمُتَّفَقِ عَلى صِحَّتِها بَينَ أهلِ التَّفسيرِ وَالحَديثِ .[٦]
[١] ينابيع المودّة : ج ٢ ص ٣٣٣ ح ٩٧٣ ، وراجع : مئة منقبة : ص ١٢٢ ومقتل الحسين للخوارزمي : ص ٦٠ . [٢] نهج البلاغة : الخطبة ٩٤ ، بحار الأنوار : ج ١٦ ص ٣٧٩ ح ٩١ . [٣] وهو عبد المسيح بن ثوبان اُسقف نجران ( شرح الأخبار : ج ٢ ص ٣٣٩ ) ، والعاقب يُطلق على من يكون بعد السيّد ؛ أي يعقبه ( راجع : بحار الأنوار : ج ٣٥ ص ٢٦٤ ) . [٤] المِرطُ : كِساءٌ من صوفٍ أو خَزٍّ كان يؤتَزَرُ به (مجمع البحرين : ج ٣ ص ١٦٨٨ «مرط») . [٥] الأحزاب : ٣٣ . [٦] تفسير الفخر الرازي : ج ٨ ص ٨٨ .