دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٤٢
١٢٠.عنه عليه السلام : أيُّهَا النّاسُ ، فِي الإِنسانِ عَشرُ خِصالٍ يُظهِرُها لِسانُهُ : شاهِدٌ يُخبِرُ عَنِ الضَّميرِ ، حاكِمٌ يَفصِلُ بَينَ الخِطابِ ، وناطِقٌ يُرَدُّ بِهِ الجَوابُ ، وشافِعٌ يُدرَكُ بِهِ الحاجَةُ ، وواصِفٌ يُعرَفُ بِهِ الأَشياءُ ، وأميرٌ يَأمُرُ بِالحَسَنِ ، وواعِظٌ يَنهى عَنِ القَبيحِ ، ومُعَزٍّ تُسَكَّنُ بِهِ الأَحزانُ ، وحاضِرٌ تُجلى بِهِ الضَّغائِنُ ، ومونِقٌ[١] تَلتَذُّ بِهِ الأَسماعُ .[٢]
١٢١.عنه عليه السلام : مَا الإِنسانُ لَولَا اللِّسانُ ، إلّا صورَةٌ مُمَثَّلَةٌ أو بَهيمَةٌ مُهمَلَةٌ .[٣]
١٢٢.عنه عليه السلام ـ فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إلَيهِ ـ :كَما تُعرَفُ أوانِي الفَخّارِ بِامتِحانِها بِأَصواتِها ، فَيُعلَمُ الصَّحيحُ مِنها مِنَ المَكسورِ ، كَذلِكَ يُمتَحَنُ الإِنسانُ بِمَنطِقِهِ فَيُعرَفُ ما عِندَهُ .[٤]
١٢٣.الإمام الصادق عليه السلام ـ لِلمُفَضَّلِ بنِ عُمَرَ ـ :تَأَمَّل يا مُفَضَّلُ ما أنعَمَ اللّهُ تَقَدَّسَت أسماؤُهُ بِهِ عَلَى الإِنسانِ ، مِن هذَا النُّطقِ الَّذي يُعَبِّرُ بِهِ عَمّا في ضَميرِهِ ، وما يَخطُرُ بِقَلبِهِ ، ونَتيجَةِ فِكرِهِ ، وبِهِ يَفهَمُ عَن غَيرِهِ ما في نَفسِهِ ، ولَولا ذلِكَ كانَ بِمَنزِلَةِ البَهائِمِ المُهمَلَةِ الَّتي لا تُخبِرُ عَن نَفسِها بِشَيءٍ ، ولا تَفهَمُ عَن مُخبِرٍ شَيئا . وكَذلِكَ الكِتابَةُ ، بِها تُقَيَّدُ أخبارُ الماضينَ لِلباقينَ ، وأخبارُ الباقينَ لِلآتينَ ، وبِها تُخَلَّدُ الكُتُبُ فِي العُلومِ وَالآدابِ وغَيرِها ، وبِها يَحفَظُ الإِنسانُ ذِكرَ ما يَجري بَينَهُ وبَينَ غَيرِهِ مِنَ المُعامَلاتِ وَالحِسابِ ، ولَولاهُ لَانقَطَعَ أخبارُ بَعضِ الأَزمِنَةِ عَن بَعضٍ ، وأخبارُ الغائِبينَ عَن أوطانِهِم ، ودَرَسَتِ العُلومُ ، وضاعَتِ الآدابُ ، وعَظُمَ ما يَدخُلُ عَلَى النّاسِ مِنَ الخَلَلِ في اُمورِهِم ومُعامَلاتِهِم ، وما يَحتاجونَ إلَى النَّظَرِ فيهِ مِن أمرِ دينهِم ، وما رُوِيَ لَهُم مِمّا لا يَسَعُهُم جَهلُهُ ، ولَعَلَّكَ تَظُنُّ أنَّها مِمّا يُخلَصُ إلَيهِ بِالحيلَةِ وَالفِطنَةِ ، ولَيسَت مِمّا اُعطِيَهُ الإِنسانُ مِن خَلقِهِ وطِباعِهِ . وكَذلِكَ الكَلامُ إنَّما هُوَ شَيءٌ يَصطَلِحُ عَلَيهِ النّاسُ فَيَجري بَينَهُم ، ولِهذا صارَ يَختَلِفُ فِي الاُمَمِ المُختَلِفَةِ بِأَلسُنٍ مُختَلِفَةٍ ، وكَذلِكَ الكِتابَةُ كَكِتابَةِ العَرَبِيِّ وَالسِّريانِيِّ وَالعِبرانِيِّ وَالرّومِيِّ وغَيرِها مِن سائِرِ الكِتابَةِ الَّتي هِيَ مُتَفَرِّقَةٌ فِي الاُمَمِ ، إنَّمَا اصطَلَحوا عَلَيها كَمَا اصطَلَحوا عَلَى الكَلامِ ، فَيُقالُ لِمَنِ ادَّعى ذلِكَ ، إنَّ الإِنسانَ وإن كانَ لَهُ فِي الأَمرَينِ جَميعا فِعلٌ أو حيلَةٌ فَإِنَّ الشَّيءَ الَّذي يَبلُغُ بِهِ ذلِكَ الفِعلَ وَالحيلَةَ عَطِيَّةٌ وهِبَةٌ مِنَ اللّهِ عَزَّ وجَلَّ في خَلقِهِ ، فَإِنَّهُ لَولَم يَكُن لَهُ لِسانٌ مُهَيَّأٌ لِلكَلامِ ، وذِهنٌ يَهتَدي بِهِ لِلاُمورِ لَم يَكُن لِيَتَكَلَّمَ أبَدا . ولَو لَم يَكُن لَهُ كَفٌّ مُهَيَّأَةٌ وأصابِعُ لِلكِتابَةِ لَم يَكُن لِيَكتُبَ أبَداً ، وَاعتَبِر ذلِكَ مِنَ البَهائِمِ الَّتي لا كَلامَ لَها ولا كِتابَةَ ، فَأَصلُ ذلِكَ فِطرَةُ البارِئ جَلَّ و عَزَّ وما تَفَضَّلَ بِهِ عَلى خَلقِهِ ، فَمَن شَكَرَ اُثيبَ ، ومَن كَفَرَ فَإِنَّ اللّهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمينَ .[٥]
[١] أنِقَ الشيءُ : راعَ حُسنُه وأعجَبَ (مجمع البحرين : ج ١ ص ٨٩ «أنق») . [٢] الكافي : ج ٨ ص ٢٠ ح ٤ عن جابر بن يزيد ، تحف العقول : ص ٩٤ ، معدن الجواهر : ص ٧١ نحوه ، بحارالأنوار : ج ٧٧ ص ٢٨٣ ح ١ . [٣] غرر الحكم : ج ٦ ص ٩٣ ح ٩٦٤٤ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج ١٩ ص ٩ . [٤] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج ٢٠ ص ٢٩٤ ح ٣٦٣ . [٥] بحار الأنوار : ج ٣ ص ٨٢ نقلاً عن توحيد المفضّل .