دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١١٦
١٠٣.الإمام العسكري عليه السلام ـ فِي التَّفسيرِ المَنسوبِ إلَيهِ ـ :قالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام في قَولِهِ تَعالى : «يَاأَيُّهَا النَّاسُ» يَعني سائِرَ النّاسِ المُكَلَّفينَ مِن وُلدِ آدَمَ عليه السلام . «اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ» أي أطيعوا رَبَّكُم مِن حَيثُ أمَرَكُم مِن أن تَعتَقِدوا أن لا إلهَ إلَا اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ ولا شَبيهَ ، ولا مِثلَ لَهُ ، عَدلٌ لا يَجورُ ، جَوادٌ لا يَبخَلُ ، حَليمٌ لا يَعجَلُ ، حَكيمٌ لا يَخطَلُ [١] ، وأنَّ مُحَمَّدا عَبدُهُ ورَسولُهُ صلى الله عليه و آله ، وأنَّ آلَ مُحَمَّدٍ أفضَلُ آلِ النَّبِيّينَ ، وأنَّ عَلِيّا أفضَلُ آلِ مُحَمَّدٍ ، وأنَّ أصحابَ مُحَمَّدٍ المُؤمِنينَ مِنهُم أفضَلُ صَحابَةِ المُرسَلينَ ، وأنَّ اُمَّةَ مُحَمَّدٍ أفضَلُ اُمَمِ المُرسَلينَ ... . «الَّذِى خَلَقَكُمْ» نَسَما [٢] وسَوّاكُم مِن بَعدِ ذلِكَ وصَوَّرَكُم فَأَحسَنَ صُوَرَكُم . ثُمَّ قالَ عَزَّ وجَلَّ «وَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ» قالَ : وخَلَقَ الَّذينَ مِن قَبلِكُم مِن سائِرِ أصنافِ النّاسِ «لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» قالَ : لَها وَجهانِ ، أحَدُهُما خَلَقَكُم وخَلَقَ الَّذينَ مِن قَبلِكُم لَعَلَّكُم كُلَّكُم تَتَّقونَ ، أي لِتَتَّقوا كَما قالَ اللّهُ تَعالى : «وَ مَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْاءِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ» وَالوَجهُ الآخَرُ : «اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُمْ وَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ» ، أيِ اعبُدوهُ لَعَلَّكُم تَتَّقونَ النّارَ ، و«لَعَلَّ» مِنَ اللّهِ واجِبٌ ، لِأَنَّهُ أكرَمُ مِن أن يُعَنِّيَ عَبدَهُ بِلا مَنفَعَةٍ ويُطعِمَهُ في فَضلِهِ ثُمَّ يُخَيِّبَهُ . ألا تَراهُ كَيفَ قَبُحَ مِن عَبدٍ مِن عِبادِهِ إذا قالَ لِرَجُلٍ : أخدِمني لَعَلَّكَ تَنتَفِعُ بي وبِخِدمَتي ، ولَعَلّي أنفَعُكَ بِها ، فَيَخدِمُهُ ثُمَّ يُخَيِّبُهُ ولا يَنفَعُهُ ، فَإِنَّ اللّهَ عَزَّ وجَلَّ أكرَمُ في أفعالِهِ وأبعَدُ مِنَ القَبيحِ في أعمالِهِ مِن عِبادِهِ . [٣]
[١] خَطِلَ : أخطَأ (مجمع البحرين : ج ١ ص ٥٢٧ «خطل») . [٢] النَّسَمُ : نَفسُ الرُّوح وقيل : جمع النَّسَمَة (تاج العروس : ج ١٧ ص ٦٨٤ «نسم») . [٣] التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : ص ١٣٥ و ١٣٩ ح ٦٨ و ٧١ ، تأويل الآيات الظاهرة : ج ١ ص ٤٠ ح ١٣ وليس فيه ذيله من قوله تعالى «الذي خلقكم» الاولى ، بحارالأنوار : ج ٦٨ ص ٢٨٦ ح ٤٤ .