دانشنامه عقايد اسلامي - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦٢
الفصل الخامس والستون: المتكلّم
المتكلّم لغةً
«المتكلّم» اسم فاعل من تكلّم ، يتكلّم ، تكلُّما ، من مادة «كلم» وهو يدلّ على نطق مُفهم [١] .
المتكلّم في القرآن والحديث
لم ترد صفة «المتكلّم» في القرآن الكريم ، لكنّ الصيغة الفعليّة لـ «كلّم ، يكلّم» نُسبت إِلى اللّه تعالى تسع مرّات ، كماورد الكلام والكلمة والكلمات الإلهيّة ثمانٍ وعشرين مرّةً . ومن ذلك وصف القرآن الكريم عيسى عليه السلام بكلمة اللّه في ثلاثة مواضع [٢] ، ووصف كلمة اللّه بالحسنى في موضع واحدٍ [٣] ، ووصفها بالصّدق والعدل في موضع واحدٍ [٤] ، ووصفها بالعليا في موضع واحدٍ أَيضا [٥] ، ووصف كلمات اللّه في أَربعة مواضعَ بعدم التبديل [٦] ، ووصفها بالكثرة في موضعين [٧] ، وأَشار في موضع واحدٍ إِلى تلقّي آدم عليه السلام لكلمات اللّه [٨] ، وتحدّث في موضعٍ واحدٍ عن امتحان النبيّ ابراهيم عليه السلام بكلمات اللّه [٩] . إِنّ صفة «المتكلّم» للّه من الصفات المثيرة للنقاش والجدل ، فقد ذهب أَهل الحديث إِلى أَنّ الكلام الإلهيّ قديم ، في حين قال المعتزلة : إِنّه حادث ، أَمّا الأَشاعرة فقد فصلوا بين الكلام النفسيّ واللفظيّ فعدّوا الأَوّل قديما ، والثاني حادثا ، والكلام الإلهيّ في الأَحاديث صفة حادثة غير أَزليّة تطلق على أَصل الفعل الإلهيّ تارةً ، وعلى ما يحصل من الفعل الإلهيّ ، أَي : المخلوق تارةً أُخرى ، ويراد من الكلام في الإطلاق الثاني الكلام اللفظيّ حينا ، وغير اللفظيّ حينا آخر كإطلاق الكلمة على عيسى بن مريم عليهماالسلام ، وجاءت الكلمة في بعض الآيات القرآنيّة بمعنى الحكم والقضاء الإلهيّ كقوله تعالى: «وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِى إِسْرَ ءِيلَ بِمَا صَبَرُوا ْ» [١٠] . لقد ذُكرت وجوه مختلفة في سبب إِطلاق الكلمة على عيسى بن مريم عليهماالسلام ، أَشهرها هو أَنّه خُلق بكلمة اللّه ، وهو قوله: (كُن) من غير واسطة الأَب ، فلمّا كان تكوينه بمحض قول اللّه : (كُنْ) وبمحض تكوينه وتخليقه من غير واسطة الأَب والبذر ، لا جرم سُميّ: كلمة ، كما يُسمّى المخلوق خلقا ، والمقدر قدرةً [١١] .
[١] معجم مقاييس اللغة : ج ٥ ص ١٣١ .[٢] آل عمران : ٣٩ ، ٤٥؛ النساء : ١٧١ .[٣] الأعراف: ١٣٧ .[٤] الأنعام : ١١٥ .[٥] التوبة : ٤٠ .[٦] الأنعام : ٣٤ ، ١١٥؛ يونس : ٦٤ ؛ الكهف : ٢٧ .[٧] الكهف : ١٠٩ ؛ لقمان : ٢٧ .[٨] البقرة : ٣٧ .[٩] البقرة : ١٢٤ .[١٠] الأعراف : ١٣٧ ويونس : ٣٣ . راجع : مناهج البيان : ج ٣ ص ٢٣٩ .[١١] تفسير الفخر الرازيّ : ج ٨ ص ٣٩ .