دانشنامه عقايد اسلامي - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٤٢
الوكيل في القرآن والحديث
لقد نُسبت مشتقّات مادّة «وكل» إِلى اللّه سبحانه خمس وخمسين مرّةً في القرآن الكريم ، ووردت صفة «الوكيل» فيه ستّ مرّات في مثل قوله تعالى : «كَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً» [١] ، وثلاث مرّات بلفظ «عَلَى كُلِّ شَىْ ءٍ وَكِيلٌ» [٢] ، ومرّتين بشكل «عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ» [٣] ، ومرّةً واحدةً بصورة «حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ» [٤] ، ومرّةً واحدةً بشكل «فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً» [٥] ، ومرّةً واحدةً بلفظ «أَلاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِى وَكِيلاً» [٦] ، وكما قيل في البحث اللغويّ فإنّ صفة «الوكيل» يمكن أن تكون بصيغة المفعول ومعناها «الشخص الذي توكل إليه الأُمور» ، ويمكن أن تكون بصيغة الفاعل أَيضا ومعناها الحافظ والقيّم والكفيل والكافي . من جهة أُخرى يتسنّى لنا أن ننظر إلى صفة «الوكيل» من الوجهة التكوينيّة والتشريعيّة ، فوكالة اللّه من الوجهة التشريعيّة بمعنى أنّ المؤمنين يوكلون أُمورهم إلى اللّه ويثقون به ويتبعون تعاليم رسله ، وقوله تعالى : «رَّبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً» [٧] يشير إلى هذا النوع من الوكالة . أَمّا الوكيل من الوجهة التكوينيّة فبمعنى أنّ أُمور الموجودات في العالم من حيث التكوين ، أي : الخلقة والحفظ والتدبير ، بيد اللّه تعالى . ولا صلة لهذا النوع من وكالة اللّه بإرادة النَّاس واختيارهم ، وللّه كلّ ما يتعلّق بهذا الضرب من الوكالة ، والآية الكريمة «وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْ ءٍ وَكِيلٌ» [٨] تدلّ على هذه الوكالة التكوينيّة للّه تعالى .
[١] النساء : ٨١ ، ١٣٢ ، ١٧١ ، الأحزاب : ٣ ، ٤٨ ، الإسراء : ٦٥ .[٢] الأنعام : ١٠٢ ، هود : ١٢ ، الزمر : ٦٢ .[٣] يوسف : ٦٦ ، القصص : ٢٨ .[٤] آل عمران : ١٧٣ .[٥] المزمّل : ٩ .[٦] الإسراء : ٢ .[٧] المزمّل : ٩ .[٨] الأنعام : ١٠٢ .