دانشنامه عقايد اسلامي - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٥٠
٥٥٤٧.الإمام المهدي عليه السلام ـ في تَوقيعِهِ لِمُحَمَّدِ بنِ عُثمانَ العَمرِيِّ: إِنَّ اللّه َ تَعالى هُوَ الَّذي خَلَقَ الأَجسامَ ، وقَسَّمَ الأَرزاقَ ؛ لِأنَّهُ لَيسَ بِجِسمٍ ولا حالٍّ في جِسمٍ ، لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ وهُوَ السَّميعُ العَليمُ ، وأَمَّا الأَئِمَّةُ عليهم السلام فَإِنَّهُم يَسأَلونَ اللّه َ تَعالى فَيَخلُقُ ، ويَسأَلونَهُ فَيَرزُقُ ، إِيجابا لِمَسأَلَتِهِم ، وإِعظاما لِحَقِّهِم . [١]
راجع: ج ٤ ص ٤٩٤ (الفصل الثامن : آفاق معرفة اللّه )، ج ٥ ص ٨ (القسم الثاني : التعرّف على توحيد اللّه و ٢٦٢ (الفصل الثاني : الأحد ، الواحد) .
تعليق
الحشويّة من أَهل السنّة يقولون بالتشبيه و يعتقدون أنّ اللّه سبحانه شبيه بمخلوقاته . حكى الأَشعريّ عَن محمّد بن عيسى أَنّه حكى عَن مضر وأَحمس وأَحمد الهجيمي : أَنّهم أَجازوا على ربّهم الملامسة والمصافحة ، وأَنّ المسلمين المخلصين يعانقونه في الدنيا والآخرة إِذا بلغوا في الرياضة والاجتهاد إِلى حدّ الإخلاص والاتّحاد المحض . وحكى الكعبي عَن بعضهم : أَنّه كان يجوّز الرؤية في دار الدنيا وأَن يزور ويزورهم . وحُكي عَن داوود الجواري أَنّه قالَ : اعفوني عَن الفرج واللحية واسألوني عمّا وراء ذلِكَ . وقالَ : إِنّ معبوده جسم ولحم ودم ، وله جوارح وأَعضاء من يد ورجل ورأَس ولسان وعينين وأُذنين ، ومع ذلِكَ جسم لا كالأَجسام ، ولحم لا كاللحوم ، ودم لا كالدماء ، وكذلِكَ سائر الصفات وهو لا يشبه شيئا من المخلوقات ولا يشبهه شيء . وحُكي عنه أَنّه قالَ : هو أَجوف من أَعلاه إِلى صدره ، مصمت ما سوى ذلِكَ ، وأَنّ له وفرة سوداء ، وله شعرٌ قَطَط . [٢] وأَمّا ما ورد في التنزيل من الاستواء والوجه واليدين والجنب والمجيء والإتيان والفوقيّة وغير ذلِكَ فأجروها على ظواهرها . أَعني ما يفهم عند الإطلاق على الأَجسام . [٣] والأَشعري أَيضا ينسب إِلى اللّه صفات مخلوقاته وأنّ له رجلاً ويدا و عينا ، ولكنّه يضيف إِليها قيد «بلا كيف» . [٤] وفي مقابل هذه الأَقوال يعتقد الإماميّة أَنّ اللّه لا يشبه مخلوقاته في أَيّ صفة من الصفات. وعلى هذا الأَساس فإنّهم يتعاملون مع الآيات والأَحاديث التي يستفاد من ظاهرها التشبيه ، بالرجوع إِلى أَساليب البيان في اللغة العربيّة ، وإِلى أَحاديث أَهل البيت عليهم السلام في تفسيرها بمعناها الحقيقي . نشير على سبيل المثال إِلى أَنّ اليد تُستخدم في اللغة العربيّة بمعنى القدرة ، وأَهل البيت عليهم السلاميفسّرون «يد اللّه » بمعنى استطاعته وقدرته .
[١] الغيبة للطوسي : ص ٢٩٤ ح ٢٤٨ عن محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه أو أبي الحسن عليّ بن أحمد الدلاّل القمّي ، الاحتجاج : ج ٢ ص ٥٤٦ ح ٣٤٥ وفيه «البصير» بدل «العليم» ، بحار الأنوار : ج ٢٥ ص ٣٢٩ ح ٤ .[٢] القَطَط : الشديد الجعودة ، وقيل : الحَسَن الجعودة (النهاية : ج ٤ ص ٨١) .[٣] الملل والنحل للشهرستاني : ج ١ ص ١٠٥ .[٤] الإبانة للأشعري : ص ١٨ .