دانشنامه عقايد اسلامي - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٤٢
٥٥٣٩.التوحيد عن سليمان بن مهران : سَأَلتُ أَبا عَبدِ اللّه ِ عليه السلام عَن قَولِ اللّه ِ عز و جل : «وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَـمَةِ» [١] . فَقالَ : يَعني مَلَكَهُ لا يَملِكُها مَعَهُ أَحَدٌ ، وَالقَبضُ مِنَ اللّه ِ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ في مَوضِعٍ آخَرَ المَنعُ ، وَالبَسطُ مِنهُ الإِعطاءُ وَالتَّوسيعُ ، كَما قالَ عز و جل : «وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُـطُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » [٢] يَعني يُعطي ويُوسِّعُ ويَمنَعُ ويُضَيِّقُ ، والقَبضُ مِنهُ عز و جل في وَجهٍ آخَرَ الأَخذُ ، وَالأَخذُ في وَجهِ القَبولِ منهُ ، كَما قالَ : «وَ يأْخُذُ الصَّدَقَـتِ» [٣] أَي يَقبَلُها مِن أَهلِها ويُثيبُ عَلَيها . قُلتُ : فَقَولُهُ عز و جل «وَ السَّمَـوَ تُ مَطْوِيَّـتُ بِيَمِينِهِ» [٤] ؟ قالَ : اليَمينُ اليَدُ ، وَاليدُ القُدرَةُ وَالقُوَّةُ ، يَقولُ عز و جل : «وَ السَّمَـوَ تُ مَطْوِيَّـتُ» بِقُدرَتِهِ وقُوَّتِهِ «سُبْحَـنَهُ وَ تَعَــلَى عَمَّا يُشْرِكُونَ» . [٥]
٥٥٤٠.كفاية الأثر عن يونس بن ظبيان : دَخَلتُ عَلَى الصّادِقِ عليه السلام فَقُلتُ : يَا ابنَ رَسولِ اللّه ِ ، إِنّي دَخَلتُ عَلى مالِكٍ وأَصحابِهِ فَسَمِعتُ بَعضَهُم يَقولُ : إِنَّ اللّه َ لَهُ وجَهٌ كَالوُجوهِ ، وبَعضُهُم يَقولُ : لَهُ يَدانِ ، وَاحتَجّوا لِذلِكَ بِقَولِ [٦] اللّه ِ تَعالى : «بِيَدَىَّ أَسْتَكْبَرْتَ» [٧] وبَعضُهُم يَقولُ : هُوَ كَالشّابِّ مِن أَبناءِ ثَلاثينَ سَنَةً ، فَما عِندَكَ في هذا يَا ابنَ رَسولِ اللّه ِ ؟ قالَ : فَكانَ مُتَّكِئاً فَاستَوى جالِسا ، وقالَ : اللّهُمَّ عَفوَكَ عَفوَكَ ! ثُمَّ قالَ : يا يونُسُ ، مَن زَعَمَ أَنَّ للّه ِ وَجها كَالوُجوهِ فَقَد أَشرَكَ ، ومَن زَعَمَ أَنَّ للّه ِ جَوارِحَ [٨] كَجَوارِحِ المَخلوقينَ فَهُوَ كافِرٌ بِاللّه ِ ، فَلا تَقبَلوا شَهادَتُهُ ولا تَأَكُلوا ذَبيحَتَهُ ، تَعالَى اللّه ُ عَمّا يَصِفُهُ المُشَبِّهونَ بِصِفَةِ المَخلوقينَ ، فَوَجهُ اللّه ِ أَنبِياؤُهُ ، وقَولُهُ : «خَلَقْتُ بِيَدَىَّ أَسْتَكْبَرْتَ» فَاليَدُ القُدرَةُ كَقَولِهِ : «وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ» [٩] . فَمَن زَعَمَ أَنَّ اللّه َ في شَيءٍ أَو عَلى شَيءٍ ، أَو تَحَوَّلَ مِن شَيءٍ إِلى شَيءٍ ، أَو يَخلو مِنهُ شَيءٌ أَو يُشغَلُ بِهِ شَيءٌ ، فَقَد وَصَفَهُ بِصِفَةِ المَخلوقينَ ، وَاللّه ُ خالِقُ كُلِّ شَيءٍ لا يُقاسُ بِالقِياسِ ولا يُشَبَّهُ بِالنّاسِ ، لا يَخلو مِنهُ مَكانٌ ، ولا يَشغَلُ بِهِ مَكانٌ ، قَريبٌ في بُعدِهِ ، بَعيدٌ في قُربِهِ ، ذلِكَ اللّه ُ رَبُّنا لا إِلهَ غَيرُهُ ، فَمَن أَرادَ اللّه َ وأَحَبَّهُ بِهذِهِ الصِّفَةِ فَهُوَ مِنَ المُوَحِّدينَ ، ومَن أَحَبَّهُ بِغَيرِ هذِهِ الصِّفَةِ فَاللّه ُ مِنهُ بَريءٌ ونَحنُ مِنهُ بُرَآءُ . [١٠]
[١] الزمر : ٦٧ .[٢] البقرة : ٢٤٥ .[٣] التوبة : ١٠٤ .[٤] الزمر : ٦٧ .[٥] التوحيد : ص ١٦١ ح ٢ ، بحار الأنوار : ج ٤ ص ٢ ح ٣ .[٦] في المصدر : «ذلِكَ قول» ، والتصحيح من البحار .[٧] . ص : ٧٥ .[٨] في المصدر : «جوارحا» .[٩] الأنفال : ٢٦ .[١٠] كفاية الأثر : ص ٢٥٥ ، بحار الأنوار : ج ٣ ص ٢٨٧ ح ٢ .