دانشنامه عقايد اسلامي - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٠٤
٥٥٠٥.عنه عليه السلام : لا إِلهَ إِلاَّ اللّه ُ الشّاكِرُ لِلمُطيعِ لَهُ ، المُملي [١] لِلمُشرِكِ بِهِ ، القَريبُ مِمَّن دَعاهُ عَلى حالِ بُعدِهِ ، وَالبَرُّ الرَّحيمُ بِمَن لَجَأَ إِلى ظِلَّهِ وَاعتَصَمَ بِحَبلِهِ . ولا إِلهِ إِلاَّ اللّه ُ المُجيبُ لِمَن ناداهُ بِأَخفَضِ صَوتِهِ ، السَّميعُ لِمَن ناجاهُ لِأَغمَضِ سِرِّهِ ، الرَّؤوفُ بِمَن رَجاهُ لِتَفريجِ هَمِّهِ ، القَريبُ مِمَّن دَعاهُ لِتَنفيسِ كَربِهِ وغَمِّهِ . ولا إِلهَ إِلاَّ اللّه ُ الحَليمُ عَمَّن أَلحَدَ في آياتِهِ ، وَانحَرَفَ عَن بَيِّناتِهِ ، ودانَ بِالجُحودِ في كُلِّ حالاتِهِ ، واللّه ُ أَكبَرُ القاهِرُ لِلأَضدادِ ، المُتَعالي عَنِ الأَندادِ ، المُتَفَرِّدُ بِالمِنَّةِ عَلى جَميعِ العِبادِ ، وَاللّه ُ أَكبَرُ المُحتَجِبُ بِالمَلَكوتِ وَالعِزَّةِ ، المُتَوَحِّدُ بِالجَبَروتِ وَالقُدرَةِ ، المُتَرَدّي بِالكِبرِياءِ وَالعَظَمَةِ ، وَاللّه ُ أَكبَرُ المُتَقَدِّسُ بِدَوامِ السُّلطانِ ، وَالغالِبُ بِالحُجَّةِ وَالبُرهانِ ، ونَفاذِ المَشِيئةِ في كُلِّ حينٍ وأَوانٍ . [٢]
٥٥٠٦.الكافي عن أبي إسحاق السبيعي عن الحارث الأعور : خَطَبَ أَميرُالمُؤمِنينَ عليه السلامخُطبَةً بَعدَ العَصرِ ، فَعَجِبَ النّاسُ مِن حُسنِ صِفَتِهِ وما ذَكَرَهُ مِن تَعظيمِ اللّه ِ ـ جَلَّ جَلالُهُ ـ ، قالَ أَبو إِسحاقَ : فَقُلتُ لِلحارِثِ : أوَما حَفِظتَها؟ قالَ: قَد كَتَبتُها ، فَأَملاها عَلَينا مِن كِتابِهِ: الحَمدُ للّه ِِ الَّذي لا يَموتُ ولا تَنقَضي عَجائِبُهُ ؛ لِأَنَّهُ كُلَّ يَومٍ في شَأنٍ مِن إِحداثِ بَديعٍ لَم يَكُن. الَّذي لَم يَلِد فَيَكونَ فِي العِزِّ مُشارَكا ، ولَم يُولَد [٣] فَيَكونَ مَوروثا هالِكا ، ولَم تَقَع عَلَيهِ الأَوهامُ فَتُقَدِّرَهُ شَبَحا ماثِلاً ، ولَم تُدرِكهُ الأَبصارُ فَيَكونَ بَعدَ انتِقالِها حائِلاً. الَّذي لَيسَت في أَوَّلِيَّتِهِ نِهايَةٌ ولا لاِخِرِيَّتِهِ حَدٌّ ولا غايَةٌ. الَّذي لَم يَسبِقهُ وَقتٌ ، ولَم يَتَقَدَّمهُ زَمانٌ ، ولا يَتَعاوَرُهُ زِيادَةٌ ولا نُقصانٌ ، ولا يُوصَفُ بِأَينٍ ولا بِمَ ولا مَكانٍ. الَّذي بَطَنَ مِن خَفِيّاتِ الأُمورِ ، وظَهَرَ فِي العُقولِ بِما يُرى في خَلقِهِ مِن عَلاماتِ التَّدبيرِ. الَّذي سُئِلَتِ الأَنبياءُ عَنهُ فَلَم تَصِفهُ بِحَدٍّ ولا بِبَعضٍ ، بَل وَصَفَتهُ بِفِعالِهِ ودَلَّت عَلَيهِ بِآياتِهِ. لا تَستَطيعُ عُقولُ المُتَفَكِّرينَ جَحدَهُ ؛ لِأَنَّ مَن كانَتِ السَّماواتُ وَالأَرضُ فِطرَتَهُ وما فيهِنَّ وما بَينَهُنَّ وهُوَ الصّانِعُ لَهُنَّ ، فَلا مَدفَعَ لِقُدرَتِهِ. الَّذي نَأى مِنَ الخَلقِ فَلا شَيءَ كَمِثلِهِ. الَّذي خَلَقَ خَلقَهُ لِعِبادَتِهِ وأَقدَرَهُم عَلى طاعَتِهِ بِما جَعَلَ فيهِم ، وقَطَعَ عُذرَهُم بِالحُجَجِ ، فَعَن بَيِّنَةٍ هَلَكَ مَن هَلَكَ ، وبِمَنِّهِ نَجا مَن نَجا ، وللّه ِِ الفَضلُ مُبدِئا ومُعيدا . ثُمَّ إِنَّ اللّه َ ولَهُ الحَمدُ افتَتَحَ الحَمدَ لِنَفسِهِ [٤] ، وخَتَمَ أَمرَ الدُّنيا ومَحَلَّ الآخِرَةِ بِالحَمدِ لِنَفسِهِ ، فَقالَ: «وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَ قِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَــلَمِينَ» . [٥] الحَمدُ للّه ِِ اللاّبِسِ الكِبرياءِ بِلا تَجسيدٍ ، وَالمُرتَدي بِالجَلالِ بِلا تَمثيلٍ ، وَالمُستَوي عَلَى العَرشِ بِغَيرِ زَوالٍ ، وَالمُتَعالي عَلَى الخَلقِ بِلا تَباعُدٍ مِنهُم ولا مُلامَسَةٍ مِنهُ لَهُم. لَيسَ لَهُ حَدٌّ يُنتَهى إِلى حَدِّهِ ، ولا لَهُ مِثلٌ فَيُعرَفَ بِمِثلِهِ. ذَلَّ مَن تَجَبَّرَ غَيرَهُ ، وصَغُرَ مَن تَكَبَّرَ دونَهُ ، وتَواضَعَتِ الأَشياءُ لِعَظَمَتِهِ ، وَانقادَت لِسُلطانِهِ وعِزَّتِهِ ، وكَلَّت عَن إِدراكِهِ طُروفُ العُيونِ ، وقَصُرَت دونَ بُلوغِ صِفَتِهِ أَوهامُ الخَلائِقِ. الأَوَّلِ قَبلَ كُلِّ شَيءٍ ولا قَبلَ لَهُ ، وَالآخِرِ بَعدَ كُلِّ شَيءٍ ولا بَعدَ لَهُ ، الظّاهِرِ عَلى كُلِّ شَيءٍ بِالقَهرِ لَهُ ، وَالمُشاهِدِ لِجَميعِ الأَماكِنِ بِلاَ انتِقالٍ إِلَيها ، لا تَلمِسُهُ لامِسَةٌ ولا تَحُسُّهُ حاسَّةٌ ، «هُوَ الَّذِى فِى السَّمَاءِ إِلَـهٌ وَ فِى الْأَرْضِ إِلَـهٌ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ». [٦] أَتقَنَ ما أَرادَ مِن خَلقِهِ مِنَ الأَشباحِ كُلِّها ، لا بِمِثالٍ سَبَقَ إِلَيهِ ، ولا لُغوبٍ [٧] دَخَلَ عَلَيهِ في خَلقِ ما خَلَقَ لَدَيهِ. ابتَدَأَ ما أَرادَ ابتِداءَهُ ، وأنشَأ ما أَرادَ إِنشاءَهُ عَلى ما أرادَ مِنَ الثَّقَلَينِ الجِنِّ وَالإِنسِ ؛ لِيَعرِفوا بِذلِكَ رُبوبِيَّتَهُ وتَمَكَّنَ فيهِم طاعَتُهُ. نَحمَدُهُ بِجَميعِ مَحامِدِهِ كُلِّها عَلى جَميعِ نَعمائِهِ كُلِّها ، ونَستَهديهِ لِمَراشِدِ أُمورِنا ، ونَعوذُ بِهِ مِن سَيِّئاتِ أَعمالِنا ، ونَستَغفِرُهُ لِلذُّنوبِ الَّتي سَبَقَت مِنّا ، ونَشهَدُ أَن لا إِلهَ إِلاَّ اللّه ُ وأَنَّ مُحَمَّدا عَبدُهُ ورَسولُهُ ، بَعَثَهُ بِالحَقِّ نَبِيّا دالاًّ عَلَيهِ وهادِيا إِلَيهِ ، فَهَدى بِهِ مِنَ الضَّلالَةِ ، وَاستَنقَذَنا بِهِ مِنَ الجَهالَةِ ، مَن يُطِعِ اللّه َ ورَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزا عَظيما ونالَ ثَوابا جَزيلاً ، ومَن يَعصِ اللّه َ ورَسولَهُ فَقَد خَسِرَ خُسرانا مُبينا وَاستَحَقَّ عَذابا أَليما . فَأَنجِعوا [٨] بَما يَحِقُّ عَلَيكُم مِنَ السَّمعِ وَالطَّاعَةِ وإِخلاصِ النَّصيحَةِ وحُسنِ المُؤازَرَةِ ، وأَعينوا عَلى أَنفُسِكُم بِلُزومِ الطَّريقَةِ المُستَقيمَةِ وهِجرِ الأُمورُ المَكروهَةِ ، وتَعاطَوُا الحَقَّ بَينَكُم وتَعاوَنوا بِهِ دوني ، وخُذوا عَلى يَدِ الظّالِمِ السَّفيهِ ، ومُروا بِالمَعروفِ وَانهَوا عَنِ المُنكَرِ ، وَاعرِفوا لِذَوِي الفَضلِ فَضلَهُم . عَصَمَنَا اللّه ُ وإِيّاكُم بِالهُدى وثَبَّتَنا وإِيّاكُم عَلَى التَّقوى وأَستَغفِرُ اللّه َ لي ولَكُم . [٩]
[١] أملى اللّه ُ الكافَر : أمهله وأخّره وطوّل له (تاج العروس : ج ٢٠ ص ١٩٨) .[٢] البلد الأمين : ص ٩٣ ، بحار الأنوار : ج ٩٠ ص ١٣٩ ح ٧ .[٣] في التوحيد: «الذي لم يولد... ولم يلد...» والظاهر أنّه الصواب .[٤] في التوحيد: «افتتح الكتاب بالحمد لنفسه» .[٥] الزمر: ٧٥ .[٦] الزخرف: ٨٤ .[٧] اللُّغُوب : التعب والإعياء (الصحاح : ج ١ ص ٢٢٠) .[٨] فأنجِعوا: من قولهم: «أنجَعَ» أي أفلح ؛ أي أفلِحوا بما يجب عليكم من الأخذ سمعا وطاعة. أو من طلب الكلأ من موضعه . وفي بعض النسخ «فأبخِعوا» بالباء الموحّدة فالخاء المعجمة (مرآة العقول: ج ٢ ص ١١٠). فأبخِعوا: أي فبالغوا في أداء ما يجب عليكم (الوافي: ج ١ ص ٤٤١) .[٩] الكافي: ج ١ ص ١٤٢ ح ٧ ، التوحيد: ص ٣١ ح ١ .