دانشنامه عقايد اسلامي
 
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
٣٩١ ص
٣٩٢ ص
٣٩٣ ص
٣٩٤ ص
٣٩٥ ص
٣٩٦ ص
٣٩٧ ص
٣٩٨ ص
٣٩٩ ص
٤٠٠ ص
٤٠١ ص
٤٠٢ ص
٤٠٣ ص
٤٠٤ ص
٤٠٥ ص
٤٠٦ ص
٤٠٧ ص
٤٠٨ ص
٤٠٩ ص
٤١٠ ص
٤١١ ص
٤١٢ ص
٤١٣ ص
٤١٤ ص
٤١٥ ص
٤١٦ ص
٤١٧ ص
٤١٨ ص
٤١٩ ص
٤٢٠ ص
٤٢١ ص
٤٢٢ ص
٤٢٣ ص
٤٢٤ ص
٤٢٥ ص
٤٢٦ ص
٤٢٧ ص
٤٢٨ ص
٤٢٩ ص
٤٣٠ ص
٤٣١ ص
٤٣٢ ص
٤٣٣ ص
٤٣٤ ص
٤٣٥ ص
٤٣٦ ص
٤٣٧ ص
٤٣٨ ص
٤٣٩ ص
٤٤٠ ص
٤٤١ ص
٤٤٢ ص
٤٤٣ ص
٤٤٤ ص
٤٤٥ ص
٤٤٦ ص
٤٤٧ ص
٤٤٨ ص
٤٤٩ ص
٤٥٠ ص
٤٥١ ص
٤٥٢ ص
٤٥٣ ص
٤٥٤ ص
٤٥٥ ص
٤٥٦ ص
٤٥٧ ص
٤٥٨ ص
٤٥٩ ص
٤٦٠ ص
٤٦١ ص
٤٦٢ ص
٤٦٣ ص
٤٦٤ ص
٤٦٥ ص
٤٦٦ ص
٤٦٧ ص
٤٦٨ ص
٤٦٩ ص
٤٧٠ ص
٤٧١ ص
٤٧٢ ص
٤٧٣ ص
٤٧٤ ص
٤٧٥ ص
٤٧٦ ص
٤٧٧ ص
٤٧٨ ص
٤٧٩ ص
٤٨٠ ص
٤٨١ ص
٤٨٢ ص
٤٨٣ ص
٤٨٤ ص
٤٨٥ ص
٤٨٦ ص
٤٨٧ ص
٤٨٨ ص
٤٨٩ ص
٤٩٠ ص
٤٩١ ص
٤٩٢ ص
٤٩٣ ص
٤٩٤ ص
٤٩٥ ص

دانشنامه عقايد اسلامي - محمدی ری‌شهری، محمد - الصفحة ٣٨٦

٥٤٩٦.عنه عليه السلام : أَوِّلُ عِبادَةِ اللّه ِ مَعرِفَتُهُ ، وأَصلُ مَعرِفَتِهِ تَوحيدُهُ ، ونِظامُ تَوحيدِهِ نَفيُ التَّشبيهِ عَنهُ ، جَلَّ عَن أَن تَحُلَّهُ الصِّفاتُ ؛ لِشَهادَةِ العُقولِ أَنَّ كُلَّ مَن حَلَّتهُ الصِّفاتُ مَصنوعٌ ، وشَهادَةِ العُقولِ : أَنَّهُ جَلَّ جَلالُهُ صانِعٌ لَيسَ بِمَصنوعٍ ، بِصُنعِ اللّه ِ يُستَدَلُّ عَلَيهِ ، وبِالعُقولِ تُعتَقَدُ مَعرِفَتُهُ ، وبِالنَّظَرِ تَثبُتُ حُجَّتُهُ ، جَعَلَ الخَلقَ دَليلاً عَلَيهِ ، فَكَشَفَ بِهِ عَن رُبوبِيَّتِهِ ... بِمُضادَّتِهِ بَينَ الأَشياءِ المُتَضادَّةِ عُلِمَ أَن لا ضِدَّ لَهُ ، وبِمُقارَنَتِهِ بَينَ الأُمورِ المُقتَرِنَةِ عُلِمَ أَن لا قَرينَ لَهُ . [١]

٥٤٩٧.عنه عليه السلام : ما وَحَّدَهُ مَن كَيَّفَهُ ، ولا حَقيقَتَهُ أَصابَ مَن مَثَّلَهُ ، ولا إِيّاهُ عَنى مَن شَبَّهَهُ ، ولا صَمَدَهُ مَن أَشارَ إِلَيهِ وتَوَهَّمَهُ . كُلُّ مَعروفٍ بِنَفسِهِ مَصنوعٌ ، وكُلُّ قائِمٍ في سِواهُ مَعلولٌ . فاعِلٌ لا بِاضطِرابِ آلَةٍ ، مُقَدِّرٌ لا بِجَولِ فِكرَةٍ ، غَنِيٌّ لا بِاستِفادَةٍ . لا تَصحَبُهُ الأَوقاتُ ، ولا تَرفِدُهُ الأَدَواتُ . سَبَقَ الأَوقاتَ كَونُهُ ، وَالعَدَمَ وُجودُهُ ، وَالاِبتِداءَ أَزَلُهُ بِتَشعيرِهِ المَشاعِرَ عُرِفَ أَن لا مَشَعَرَ لَهُ ، وبِمُضادَّتِهِ بَينَ الأُمورِ عُرِفَ أَن لا ضِدَّ لَهُ ، وبِمُقارَنَتِهِ بَينَ الأَشياءِ عُرِفَ أَن لا قَرينَ لَهُ . ضادَّ النّورَ بِالظُّلمَةِ ، وَالوُضوحَ بِالبُهمَةِ ، وَالجُمودَ بِالبَلَلِ ، وَالحَرورَ بِالصَّرَدِ . [٢] مُؤَلِّفٌ بَينَ مُتَعادِياتِها ، مُقارِنٌ بَينَ مُتَبايِناتِها ، مُقَرِّبٌ بَينَ مُتَباعِداتِها ، مُفَرِّقٌ بَينَ مُتَدانِياتِها . لا يُشمَلُ بِحَدٍّ ، ولا يُحسَبُ بِعَدٍّ ، وإِنَّما تَحُدُّ الأَدَواتُ أَنفُسَها ، وتُشيرُ الآلاتُ إِلى نظائِرِها . مَنَعَتها «مُنذُ» القِدمَةَ ، وحَمَتها «قَد» الأَزَلِيَّةَ ، وجَنَّبَتها «لَولا» التَّكمِلَة . بَها تَجَلّى صانِعُها لِلعُقولِ ، وبِهَا امتَنَعَ عَن نَظَرِ العُيونِ ، ولا يَجري عَلَيهِ السُّكونُ وَالحَرَكَةُ ، وكَيفَ يَجري عَلَيهِ ما هُوَ أَجراهُ ، ويَعودُ فِيهِ ما هو أَبداهُ ، ويَحدُثُ فيهِ ما هُوَ أَحدَثَهُ! إِذا لَتَفاوَتَت ذاتُهُ ، ولَتَجَزَّأَ كُنهُهُ ، ولاَمتَنَعَ مِنَ الأَزَلِ مَعناهُ ، ولَكانَ لَهُ وَراءُ إِذ وجِدَ لَهُ أَمامٌ ، ولاَلتَمَسَ التَّمامَ إِذ لَزِمَهُ النُّقصانُ ، وإِذاً لَقامَت آيَةُ المَصنوعِ فيهِ ، ولَتَحَوَّلَ دَليلاً بَعدَ أَن كانَ مَدلولاً عَلَيهِ ، وخَرَجَ بِسُلطانِ الاِمتِناعِ مِن أَن يُؤَثِّرَ فيهِ ما يُؤَثِّرُ في غَيرِهِ . الَّذي لا يَحولُ ولا يَزولُ ، ولا يَجوزُ عَلَيهِ الاُفولُ . [٣] لَم يَلِد فَيَكونَ مَولودا ، ولَم يُولَد فَيَصيرَ مَحدودا ، جَلَّ عَنِ اتِّخاذِ الأَبناء ، وطَهُرَ عَن مُلامَسَةِ النِّساءِ . لا تَنالُهُ الأَوهامُ فَتُقَدِّرَهُ ، ولا تَتَوَهَّمُهُ الفِطَنُ فَتُصَوِّرَهُ ، ولا تُدرِكُهُ الحَواسُّ فَتُحِسَّهُ ، ولا تَلمِسُهُ الأَيدي فَتَمَسَّهُ . ولا يَتَغَيَّرُ بِحالِ ، ولا يَتَبَدَّلُ فِي الأَحوالِ . ولا تُبليهِ اللَّيالي وَالأَيّامُ ، ولا يُغَيِّرُهُ الضِّياءُ وَالظَّلامُ . ولا يُوصَفُ بِشَيءٍ مِنَ الأَجزاءِ ، ولا بِالجَوارِحِ وَالأَعضاءِ ، ولا بِعَرَضٍ مِنَ الأَعراضِ ، ولا بِالغَيرِيَّةِ وَالأَبعاضِ . ولا يُقالُ لَهُ حَدٌّ ولا نِهايةٌ ، ولاَ انقِطاعٌ ولا غايَةٌ ؛ ولا أَنَّ الأَشياءَ تَحويهِ فَتُقِلَّهُ أَو تُهوِيَهُ ، أَو أَنَّ شَيئا يَحمِلُهُ فَيُميلَهُ أَو يُعَدِّلَهُ . لَيسَ فِي الأَشياءِ بِوالِجٍ ، ولا عَنها بِخارِجٍ . يُخبِرُ لا بِلسانٍ ولَهَواتٍ ، ويَسمَعُ لا بِخُروقٍ وأَدَواتٍ . يَقولُ ولا يَلفِظُ ، ويَحفَظُ ولا يَتَحَفَّظُ ، ويُريدُ ولا يُضمِرُ . يُحِبُّ ويَرضى مِن غَيرِ رِقَّةٍ ، ويُبغِضُ ويَغضَبُ مِن غَيرِ مَشَقَّةٍ . يَقولُ لِمَن أَرادَ كَونَهُ : «كُن» فَيَكونُ ، لا بِصَوتٍ يَقرَعُ ، ولا بِنِداءٍ يُسمَعُ ؛ وإِنَّما كَلامُهُ سُبحانَهُ فِعلٌ مِنهُ أَنشَأَهُ ومَثَّلَهُ ، لَم يَكُن مِن قَبلِ ذلِكَ كائِنا ، ولَو كانَ قَديما لَكانَ إِلها ثانِيا . لا يُقالُ : كانَ بَعدَ أَن لَم يَكُن ، فَتَجريَ عَلَيهِ الصِّفاتُ المُحدَثاتُ ، ولا يَكونُ بَينَها وبَينَهُ فَصلٌ ، ولا لَهُ عَلَيها فَضلٌ ، فَيَستَوِي الصَّانِعُ وَالمَصنوعُ ، ويَتَكافَأُ المُبتَدَعُ والبَديعُ . خَلَقَ الخَلائِقَ عَلى غَيرِ مِثالٍ خَلا مِن غَيرِهِ ، ولم يَستَعِن عَلى خَلقِها بِأَحدٍ مِن خَلقِهِ . وأَنشَأَ الأَرضَ فَأَمسَكَها مِن غَيرِ اشتِغالٍ ، وأَرساها عَلى غَيرِ قَرارٍ ، وأَقامَها بِغَيرِ قَوائِمَ ، ورَفَعَها بِغَيرِ دَعائِمَ ، وحَصَّنَها مِنَ الأَوَدِ وَالاِعوِجاجِ ، ومَنَعَها مِنَ التَّهافُتِ وَالاِنفِراجِ ، أَرسى أَوتادَها ، وضَرَبَ أَسدادَها ، وَاستَفاضَ عُيونَها ، وخَدَّ [٤] أَودِيَتها ، فَلَم يَهِن ما بَناهُ ، ولا ضَعُفَ ما قَوّاهُ . هُوَ الظّاهِرُ عَلَيها بِسُلطانِهِ وعَظَمَتِهِ ، وهُوَ الباطِنُ لَها بِعِلمِهِ ومَعرِفَتِهِ ، وَالعالي عَلى كُلِّ شَيءٍ مِنها بِجَلالِهِ وَعِزَّتِهِ ، لا يُعجِزُهُ شَيءٌ مِنها طَلَبَهُ ، ولا يَمتَنِعُ عَلَيهِ فَيَغلِبَهُ ، ولا يَفوتُهُ السَّريعُ مِنها فَيَسبِقَهُ ، ولا يَحتاجُ إِلى ذي مالٍ فَيَرزُقَهُ . خَضَعَتِ الأَشياءُ لَهُ ، وذَلَّت مُستَكينَةً لِعَظَمَتِهِ ، لا تَستطيعُ الهَرَبَ مِن سُلطانِهِ إِلى غَيرِهِ فَتَمتَنِعَ مِن نَفعِهِ وضَرِّهِ ، ولا كُف ءَ لَهُ فَيُكافِئَهُ ، ولا نَظيرَ لَهُ فَيُساوِيَهُ . هُوَ المُفني لَها بَعدَ وُجودِها ، حَتّى يَصيرَ مَوجودُها كَمَفقودِها ، ولَيسَ فَناءُ الدُّنيا بَعدَ ابتِداعِها بِأَعجَبَ مِن إِنشائِها واختِراعِها ، وكَيفَ ولَوِ اجتَمَعَ جَميعُ حَيَوانِها مِن طَيرِها وبَهائِمِها ، وما كانَ مِن مُراحِها وسائِمِها ، وأَصنافِ أَسناخِها وأَجناسِها ، ومُتَبَلِّدَةِ أُمَمِها وأَكياسِها ، عَلى إِحداثِ بَعوضَةٍ ما قَدَرَت عَلى إِحداثِها ، ولا عَرَفَت كَيفَ السَّبيلُ إِلى إِيجادِها ، ولَتَحَيَّرَت عُقولُها في عِلمِ ذلِكَ وتاهَت ، وعَجَزَت قُواها وتَناهَت ، وَرَجَعت خاسِئَةً حَسيرَةً ، عارِفَةً بِأَنَّها مَقهورَةٌ ، مُقِرَّةً بِالعَجزِ عَن إِنشائِها ، مُذعِنَةً بِالضَّعفِ عَن إِفنائِها! وإِنَّ اللّه َ سُبحانَهُ يَعودُ بَعدَ فَناءِ الدُّنيا وَحدَهُ لا شَيءَ مَعَهُ ، كَما كانَ قَبلَ ابتِدائِها كَذلِكَ يَكونُ بَعدَ فَنائِها ، بِلا وَقتٍ ولا مَكانٍ ، ولا حينٍ ولا زَمانٍ ، عُدِمَت عِندَ ذلِكَ الآجالُ وَالأَوقاتُ ، وزالَتِ السِّنونَ وَالسَّاعاتُ ، فَلا شَيءَ إِلاَّ اللّه ُ الواحِدُ القَهّارُ الَّذي إِلَيهِ مَصيرُ جَميعِ الأُمورِ ، بِلا قُدرَةٍ مِنها كانَ ابتِداءُ خَلقِها ، وبِغَيرِ امتِناعٍ مِنها كانَ فَناؤُها ، ولَو قَدَرَت عَلَى الاِمتناعِ لَدامَ بَقاؤُها . لَم يَتَكاءَدهُ صُنعُ شَيءٍ مِنها إِذ صَنَعَهُ ، ولَم يَؤُدهُ مِنها خَلقُ ما خَلَقَهُ وبَرَأَهُ ، ولَم يُكَوِّنها لِتَشديدِ سُلطانٍ ، ولا لِخَوفٍ مِن زَوالٍ ونُقصانٍ ، ولا لِلاِستِعانَةِ بِها عَلى نِدٍّ مُكاثِرٍ ، ولا لِلاِحتِرازِ بِها مِن ضِدٍّ مُثاوِرٍ ، ولا لِلاِزدِيادِ بِها في مُلكِهِ ، ولا لِمُكاثَرَةِ شَريكٍ في شِركِهِ ، ولا لِوَحشَةٍ كانَت مِنهُ ، فَأَرادَ أَن يَستَأنِسَ إِلَيها . ثُمَّ هُوَ يُفنيها بَعدَ تَكوينِها ، لا لِسَأَمٍ دَخَلَ عَلَيهِ في تَصريفِها وتَدبيرِها ، ولا لِراحَةٍ واصِلَةٍ إِلَيهِ، ولا لِثِقَلِ شَيءٍ مِنها عَلَيهِ . لا يُمِلُّهُ طولُ بَقائِها فَيَدعُوَهُ إِلى سُرعَةِ إِفنائِها ، ولكِنَّهُ سُبحانَهُ دَبَّرَها بِلُطفِهِ ، وأَمسَكَها بِأَمرِهِ ، وأَتقَنَها بِقُدرَتِهِ ، ثُمَّ يُعيدُها بَعدَ الفَناءِ مِن غَيرِ حاجَةٍ مِنهُ إِلَيها ، ولاَ استِعانَةٍ بِشَيءٍ مِنها عَلَيها ، ولا لاِنصِرافٍ مِن حالِ وَحشَةٍ إِلى حالِ استِئناسٍ ، ولا مِن حالِ جَهلٍ وعَمى إِلى حالِ عِلمٍ وَالتِماسٍ ، ولا مِن فَقرٍ وحاجَةٍ إِلى غِنىً وكَثرَةٍ ، ولا مِن ذُلٍّ وضَعَةٍ إِلى عِزٍّ وقُدرَةٍ . [٥]


[١] الإرشاد : ج ١ ص ٢٢٣ عن صالح بن كيسان ، الاحتجاج : ج ١ ص ٤٧٥ ح ١١٤ نحوه ، بحار الأنوار : ج ٤ ص ٢٥٣ ح ٦ .[٢] . الحَرُور : الحَرّ . والصَّرد : البرد (القاموس المحيط : ج ٢ ص ٨ و ج ١ ص ٣٠٧) .[٣] أفَلَ : غابَ (القاموس المحيط : ج ٣ ص ٣٢٨) .[٤] خَدَّ الأرضَ : شقّها (مجمع البحرين : ج ١ ص ٤٩٥) .[٥] نهج البلاغة : الخطبة ١٨٦ ، بحار الأنوار : ج ٧٧ ص ٣١٠ ح ١٤ .