دانشنامه عقايد اسلامي - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٠٤
الفصل الخامس والثمانون: النّور
النُّور لغةً
«النور» في اللغة بمعنى الضوء والضياء ، وهو خلاف الظلمة [١] ، والنُّور هو الظاهر الذي به كلّ ظهور ، فالظاهر في نفسه ، المُظهِر لغيره يسمّى نورا [٢] .
النُّور في القرآن والحديث
لقد وصف القرآن الكريم ، اللّه سبحانه بأنّه نور ، وذلك في قوله : «اللَّهُ نُورُ السَّمَـوَ تِ وَالْأَرْضِ» [٣] ، وأُضيف النُّور إِلى اللّه تعالى في خمس آيات بشكل نور اللّه [٤] ، ونسبت آيات عديدة ، جَعْل النُّور ، وإِنزال النُّور ، وإِخراج النَّاس من الظلمات إِلى النُّور ، إِلى اللّه [٥] . لقد نُسب النُّور إِلى اللّه في القرآن الكريم بأَشكال متنوّعة كما أُشير إِلى ذلك ، فوُصِف اللّه بالنُّور تارةً ، وعُدَّ النُّورُ من مخلوقات اللّه تارةً أُخرى ، وقد فسّر المرحوم الشيخ الصدوق رحمه اللهالنُّور في الآية ، التي وصفت اللّه سبحانه بالنُّور ، أَنّه المنير ، فقال : النُّور معناه المنير ، ومنه قوله عز و جل : «اللَّهُ نُورُ السَّمَـوَ تِ وَالْأَرْضِ» [٦] أَي : منير لهم وآمرهم وهاديهم ، فهم يهتدون به في مصالحهم ، كما يهتدون في النُّور والضياء ، وهذا توسّع [٧] . وفي الحديث المنقول عن الإمام الرضا عليه السلام : «هُوَ نورٌ ، بِمَعنى أَنَّهُ هادٍ لِخَلقِهِ مِن أَهلِ السَّماءِ وأهلِ الأَرضِ» [٨] . إِنّ إِطلاق اسم النُّور على اللّه سبحانه لا يعني النُّور الحسّيّ ؛ لأَنّ اللّه ـ جلّ شأنه ـ ليس بجسمٍ ، بل كما أَنّ النُّور ظاهر بذاته ومُظهر الأَشياء الأُخرى ومُنيرها فكذلك اللّه تعالى ليس فيه ظُلمةٌ ، وهو مُظهر الأَشياء الأُخرى ومُنيرها . يمكن أَن نقدّم احتمالين في تفسير ظاهريّة اللّه الذاتيّة ، الأَوّل : إِنّ المراد من فقدان الظُلمة في الذات الإلهيّة هو أَنّ اللّه فاقد كلّ نقصٍ ، كما في الدّعاء : «يا مَوصوفا بِغَيرِ كُنهٍ... وموجِدَ كُلِّ مَوجودٍ ، ومُحصِيَ كُلِّ مَعدودٍ وفاقِدَ كُلِّ مَفقودٍ» [٩] . والثاني هو نفس ما قلناه في كلامنا حول اسم «الظاهر» . إِنّ ثمّة احتمالين أَيضا يتسنّى عرضهما في تفسير إِظهار اللّه الأَشياءَ الأُخرى ، الأَوّل : إِنّ اللّه سبحانه هو أَصل الموجودات الأُخرى ومصدرها ، والآخر : إِنّه تعالى هادي الأَشياء الأُخرى ، وهذه الهداية يمكن أَن تكون بالمعنى التكوينيّ والتشريعيّ على حدٍّ سواء ، والحديث المأثور عن الإمام الرضا عليه السلام يشير إِلى الاحتمال الثاني .
[١] المصباح المنير : ص ٦٢٩؛ الصحاح : ج ٢ ص ٨٣٨؛ معجم مقاييس اللغة : ج ٥ ص ٣٦٨ .[٢] النهاية : ج ٥ ص ١٢٤ .[٣] النور : ٣٥ .[٤] النور : ٣٥ ، التوبة : ٣٢ ، الزمر : ٦٩ ، الصفّ : ٨ .[٥] انظر على سبيل المثال : الأنعام : ١ ، التغابن : ٨ ، البقرة : ٢٥٧ .[٦] النور : ٣٥ .[٧] التوحيد : ص ٢١٣. راجع : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٨٢٨ .[٨] راجع : ص ٣١٠ ح ٥٤٤٣ .[٩] راجع : ج ٦ ص ٢٥٦ ح ٤٧٥٢ .