دانشنامه عقايد اسلامي - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٠
الفصل الحادي والستون: اللّطيف
اللطيف لغةً
«اللطيف» فعيل بمعنى فاعل من مادّة «لطف» وهو يدلّ على رفق ، ويدلّ على صغر في الشيء [١] . لَطُفَ الشيء فهو لطيف: صغر جسمه ، وهو ضدّ الضخامة ، ولطف اللّه بنا لطفا: رَفَقَ بنا ، فهو لطيفٌ بنا [٢] .
اللطيف في القرآن والحديث
لقد جاءت صفة «اللطيف» إِلى جانب صفة «الخبير» خمس مرّات في القرآن الكريم [٣] ، وجاءت بشكل «لطيف لما يشاء» [٤] وبشكل «لطيف بعباده» [٥] مرّة واحدة في كلّ منهما . وقيل في البحث اللغويّ أَنّ اللطيف يستعمل بمعنى «الرفيق» ، و«الصغير». والمعنى الأَوّل الذي هو صفة فعليّة يُوصف به اللّه سبحانه في القرآن والأَحاديث إِذ أنـّه تعالى يلطف بعباده ويتكرّم عليهم. أَمّا المعنى الثاني فلا يستعمل في اللّه ـ جلّ شأنه ـ لأَنّه ليس بجسم فيكون صغيرا، من هنا إِذا دار الكلام حول المعنى الثاني للطيف في الأَحاديث فقد صُرّح بأنّه إِذا قيل للّه لطيف فمن حيث إنّه خلق المخلوقات اللطيفة والصغيرة وهو يعلم بها . [٦]
[١] معجم مقاييس اللغة : ج ٥ ص ٢٥٠ .[٢] المصباح المنير : ص ٥٥٣ .[٣] الأنعام : ١٠٣؛ الحجّ : ٦٣ ؛ لقمان : ١٦؛ الأحزاب : ٣٤ ؛ الملك : ١٤ .[٤] يوسف: ١٠٠ .[٥] الشورى : ١٩ .[٦] قد يطلق لفظ اللطيف على الباري سبحانه وتعالى، ويراد به : «الذّات الّتي لا يملك إدراكها»، كما في الحديث ٥١٨٠ ، وانسجام هذا المعنى مع معنى «الدقيق الصغير»، بلحاظ أنّ الموجودات الدقيقة جدّا ـ الّتي لا يمكن رؤيتها بالعين ـ لايمكن إدراكها، فإذا للطيف معنيان: الأوّل: الّذيلايمكن إدراكه. الثاني: الخالق للأشياء الدقيقة.