دانشنامه عقايد اسلامي - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٦٢
الفصل الثالث والسبعون: المريد
المُريد لغةً
إِنّ «المريد» اسم فاعل من أَراد ، يريد من مادّة «رود» وهو يدلّ على مجيء وذهاب من انطلاق في جهةٍ واحدةٍ ، يقال : بعثنا رائدا يرود الكلأ ، أَي : ينظر ويطلب [١] ، وفي هذا الضوء الإرادة بمعنى الطلب ، يسبقها العلم والاطّلاع ودراسة الموضوع وإِمكان الإرادات المتنوّعة .
المريد في القرآن والحديث
لقد نسب القرآن الكريم مشتقّات «إِرادة» إِلى اللّه سبحانه زُهاء إِحدى وأَربعين مرّةً [٢] ، لكنّ صفة «المريد» لم تُذكَر فيها ، وقد ذهبت الأَحاديث إِلى أَنّ الإرادة مرحلة من مراحل الفعل الإلهيّ المسبوق بالعلم ، وفي الآن ذاته أَكّدت أَنّ الإرادة الإلهيّة هي غير إِرادة الإنسان التي لها أُصولها الخاصّة بها ، ومن أَهمّ النقاط التي ركّزت عليها الأَحاديث هي أَنّ الإرادة ليست كالعلم الذي هو صفة ذاتيّة ، بل هي من صفات الفعل ، وحادثة . لقد قسّمت الأَحاديثُ الإرادةَ الإلهيّةَ قسمين هما : إِرادة حتميّة ؛ وإِرادة غير حتميّة ـ فالإرادة الحتميّة هي الإرادة التي لا تقبل النقض ولا مناص من تحقّقها ، أَمّا الإرادة غير الحتميّة فهي الإرادة التي تقبل البداء والتغيير ، وسنتوفّر على دراسة هذا الموضوع في مبحث «البداء» الذي هو من المباحث المتعلّقة بالعدل الإلهيّ .
[١] معجم مقاييس اللغة : ج ٢ ص ٤٧٧ .[٢] انظر على سبيل المثال : الرعد : ١١ ، الأحزاب : ١٧ ، البقرة : ١٨٥ ، هود : ١٠٧ ، الحجّ : ١٤ ، الأحزاب : ٣٣ .