في ظلال التوحيد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩٦ - اقسام التوسل
الأوّل: حیاة الأنبیاء و الأولیاء بعد انتقالهم إلی البرزخ:
هذا الموضوع هو المهم بین المواضیع التی ذکرت، و یمکن الاستدلال علیه من خلال أُمور بعضها یدلّ علی حیاتهم بصورة مباشرة و أُخری غیر مباشرة، و إذا لاحظنا مجموع الأدلّة نقطع بحیاتهم البرزخیة بلا ریب، و إلیک هذه الأُمور:
أ- دلّت الآیات الشریفة علی حیاة الشهداء؛ حیاة حقیقیة مقترنة بآثارها من الرزق و الفرح و الاستبشار و درک المعانی و الحقائق، قال سبحانه: «وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِینَ قُتِلُوا فِی سَبِیلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْیاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ یُرْزَقُونَ* فَرِحِینَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ یَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِینَ لَمْ یَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَیْهِمْ وَ لا هُمْ یَحْزَنُونَ* یَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ وَ أَنَّ اللَّهَ لا یُضِیعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِینَ» [١].
فالآیة تدل علی حیاة الشهداء و ارتزاقهم عند ربهم مقترنة بالآثار الروحیة من الفرح و الاستبشار بالذین لم یلحقوا بهم من خلفهم، و تبشیرهم علی أن لا خوف علیهم و لا هم یحزنون، إلی غیر ذلک ممّا جاء فی الآیتین.
إنّ اللَّه سبحانه یطرح حیاتهم لأجل إظهار إکرامه و نعمته علیهم، و بذلک یرد الفکرة السائدة فیصدر الرسالة من أن موت الشهید انتهاءُ حیاته. و إذا کان الشهداء أحیاءً لأجل استشهادهم فی سبیل دین اللَّه الذی جاء به النبی الأکرم، فهل یُتصوّر أن یکون الشهداء أحیاءً، و لا یکون النبیّ- الأفضل- القائد حیّاً، و هذا ما لا تقبله الفطرة السلیمة، و أیّ مسلم لهج بخلافه فانّما یلهج بلسانه و ینکره بقلبه و عقله.
[١] آل عمران: ١٦٩- ١٧١.