في ظلال التوحيد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨٨ - اقسام التوسل
التوسّل بدعاء الرسول الأکرم
(٤) التوسّل بدعاء الرسول الأکرم
إنّ للنبی الأکرم مکانة مرموقة عند ربّه لیس لأحدٍ مثلها، فهو أفضل الخلیقة، و قد بلغت عنایة القرآن الکریم ببیان نواح من مناقبه إلی حد لا تری مثل ذلک إلّا فی حق القلیل من أنبیائه، و ربما یطول بنا الکلام إذا قمنا بعرض جمیع الآیات الواردة فی حقّه، و إنّما نشیر إلی بعضها.
فقد أشار الذکر الحکیم إلی مکانته المرموقة و لزوم توقیره و تکریمه و أنّه لا یصلح دعاؤه کدعاء البعض للبعض بقوله سبحانه: «یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَکُمْ فَوْقَصَوْتِ النَّبِیِّ وَ لا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ کَجَهْرِ بَعْضِکُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُکُمْ وَ أَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ» [١] و قال سبحانه أیضاً: «لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَیْنَکُمْ کَدُعاءِ بَعْضِکُمْ بَعْضاً» [٢].
و إلی کماله الرفیع و إمامته و کونه قدوة و أُسوة للمؤمنین یتأسّون به فی قِیَمه و مُثُله العلیا، بقوله سبحانه: «لَقَدْ کانَ لَکُمْ فِی رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ کانَ
[١] الحجرات: ٢.
[٢] النور: ٦٣.