في ظلال التوحيد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٥ - المبحث الرابع الحیاة البرزخیة فی کلمات العلماء
المیت و یحیی اللَّه تعالی المیت فیسألان عمّا ذکرنا [١].
٦- الفخر الرازی:
قال: إنّ قوله: «و یَستبشِرونَ بالَّذینَ لَمْ یَلْحَقُوا بِهِمْ» [٢]
دلیل علی حصول الحیاة فی البرزخ قبل البعث، مضافاً إلی قولهصلی الله علیه و آله: «القبر روضة من ریاض الجنة، أو حفرة من حُفَرِ النیران» و الأخبار فی ثواب القبر و عذابه کالمتواترة، و کان علیه السلام یقول فی آخرصلاته: «و أعوذ بک من عذاب القبر» إلی أن قال: الإنسان هو الروح؛ فإنّه لا یعرض له التفرّق و التمزّق، فلا جرم یصل إلیه الألم و اللذة (بعد الموت).
ثمّ إنّه سبحانه و تعالی یردّ الروح إلی البدن یومَ القیامة الکبری حتی تنضم الأحوال الجسمانیة إلی الأحوال الروحانیة [٣].
٧- ابن أبی العزّ الدمشقی:
قال: إنّ الدور ثلاث: دار الدنیا، و دار البرزخ، و دار القرار.
و قد جعل اللَّه لکلّ دارٍ أحکاماً تخصّها، و رکّب هذا الإنسانَ من بدن و نفس، و جعلَ أحکام الدنیا علی الأبدان و الأرواح تبع لها، و جعل أحکام البرزخ علی الأرواح و الأبدان تبع لها، فإذا جاء یوم حشر الأجساد و قیام الناس من قبورهم،صار الحکم و النعیم و العذاب علی الأرواح و الأجساد جمیعاً.
فإذا تأملت هذا المعنی حقّ التأمل، ظهر لک أنّ کون «القبر روضة من ریاض الجنّة أو حفرة من حفر النار» مطابق للعقل، و أنّه حقّ لا مِریة فیه، و بذلک یتمیز
[١] أُصول الدین: ١٦٥/ المسألة ٤٩.
[٢] آل عمران: ١٧٠.
[٣] التفسیر الکبیر ٤: ١٤٦ و ١٤٩.