في ظلال التوحيد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٢ - خاتمة تذکرة و إنذار
فإذا کان للعقیدة هذه المنزلة العظیمة یکون لمؤسّسها و مغذّیها و الدعاة إلیها منزلة لا تقلّ عنها؛ إذ لو لا هم لما قام للعقیدة عمود، و لا اخضرّ لها عود، و لأجل ذلک کان الأنبیاء و الأولیاء، بل جمیع الدعاة إلی الأُمور المعنویة و الروحیة محترمین لدی جمیع الأجیال، من غیر فرق بین نبیّ و آخر، و مصلح و آخر، فالإنسان یجد منصمیم ذاته خضوعاً تجاههم، و إقبالًا علیهم.
و لهذا لم یکن عجیباً أن تحترم، بل تعشق النفوس الطیبة، طبقة الأنبیاء و الرسل، منذ أن شرّع اللَّه الشرائع و بعث الرسل، فتری أصحابها یقدّمونهم علی أنفسهم بقدر ما أُوتوا من المعرفة و الکمال.
حبّ النبی فی الکتاب:
و لوجود هذه الأرضیة فی النفس الإنسانیة و الفطرة البشریّة، تضافرت الآیات و الأحادیث علی لزوم حبّ النبیّ و کلّ ما یرتبط به، و لیست الآیات إلّا إرشاداً إلی ما توحی إلیه فطرته، قال سبحانه: «قُلْ إِنْ کانَ آباؤُکُمْ وَ أَبْناؤُکُمْ وَ إِخْوانُکُمْ وَ أَزْواجُکُمْ وَ عَشِیرَتُکُمْ وَ أَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَ تِجارَةٌ تَخْشَوْنَ کَسادَها وَ مَساکِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَیْکُمْ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ جِهادٍ فِی سَبِیلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّی یَأْتِیَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَ اللَّهُ لا یَهْدِی الْقَوْمَ الْفاسِقِینَ» [١].
و قال سبحانه: «وَ مَنْ یَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِینَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ» [٢].
و یقول سبحانه: «فَالَّذِینَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِی أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِکَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» [٣].
[١] التوبة: ٢٤.
[٢] المائدة: ٥٦.
[٣] الأعراف: ١٥٧.